( مسألة 43 ) من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الافتاء ( 1 ) .
شرح
فتوى من لا أهلية له للفتوى :
( 1 ) قد يراد ممن لا أهلية له من ليست له ملكة الاجتهاد ، وقد يراد به من
لا أهلية له للفتوى من سائر الجهات ككونه فاسقا أو غير أعلم ونحوهما .
أما من ليست له ملكة الاجتهاد ولكنه يفتي الناس بالقياس والاستحسان
ونحوهما فلا ينبغي التردد في أن افتائه حرام ، لأنه اسناد للحكم إلى الله سبحانه من
غير حجة ودليل ، حيث إنه لم يأذن له بذلك فلا محالة يكون افتائه افتراء على الله
لأنه عز من قائل قد حصر الأمر في شيئين : ما أذن به ، وما هو افتراء . وقال : قل
أألله أذن لكم أم على الله تفترون ( * 1 ) .
هذا مضافا إلى الروايات المصرحة بحرمته وهي من الكثرة بمكان عقد لها
بابا في الوسائل وأسماه باب عدم جواز القضاء والافتاء بغير علم بورود الحكم من
المعصومين - ع - ( * 2 ) بل لو قال مثله : إن نظري كذا أو فتواي هكذا ارتكب
معصية ثانية لكذبه ، فإن مفروضنا أنه لا نظر ولا رأي له وبذلك يندرج فيمن
قضى - ولو بالحق - وهو لا يعلم ( * 3 ) .
هامش
( * 1 ) يونس 10 : 59 .
( * 2 ) لاحظ الباب 4 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .
( * 3 ) عن أحمد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله ع قال : القضاة أربعة :
ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل
قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار
ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة . المروية في ب 4 من أبواب صفات
القاضي من الوسائل .