شرح
والشاهد فكيف لا يعتبرها في الزعامة الدينية ، مع أن منصب الافتاء من أعظم
المناصب الشرعية بعد الولاية .
والسر في ذلك أن الاتصاف بنقيض الشرائط المعتبرة أو ضدها - غير الحياة -
منقصة دينية أو دنيوية ، ولا يرضى الشارع الحكيم أن تكون القيادة الاسلامية لمن
اتصف بمنقصة يعير بها لدى المسلمين ، على أن ذلك هو الذي يساعده الاعتبار
فإن المتصدي للزعامة الدينية إذا لم يكن سالكا لجادة الشرع لم يتمكن من قيادة
المسلمين ليسلك بهم ما لا يسلكه بنفسه ، أترى أن من يشرب الخمور أو يلعب
بالطنبور أو يرتكب ما يرتكبه من المحرمات يردع غيره عن ارتكاب تلك الأمور ؟
وهذا مما لا يفرق فيه بين الحدوث والبقاء فإن العدالة والعقل وغيرهما من
الأمور المتقدمة في محلها كما تعتبر في المقلد حدوثا كذلك يعتبر فيه بقاء ، فإن ما دل
على اعتبارها حدوثا هو الذي دل على اعتبارها بحسب البقاء وهو عدم رضى الشارع
بزعامة من لم يستجمع الشرائط على ما استكشفناه من مذاقه فالدليل على اعتبار
تلك الشروط في كل من الحدوث والبقاء شئ واحد .
إذا لا يمكننا الالتزام بجواز البقاء على تقليد من عرضه الفسق أو الجنون
أو غيرهما من الموانع ، ولا يقاس افتقاد تلك الشرائط بزوال الحياة المعتبرة أيضا
في المقلد بحسب الحدوث ، فإن الموت لا يعد نقصا دينيا أو دينويا أبدا بل هو
انتقال من نشأة إلى نشأة فهو في الحقيقة ترقى من هذا العالم إلى عالم أرقى منه بكثير
ومن هنا اتصف به الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، ومعه لا مانع من البقاء على
تقليد المجتهد الميت وأين هذا مما نحن فيه ؟ ! فلا بد في تلك الموارد من العدول إلى
مجتهد آخر مستجمع للشرائط المعتبرة في المقلد كما أشرنا إليه في المسألة الرابعة
والعشرين فليلاحظ .
( أما الصورة الثالثة ) : وهي ما إذا قلد مجتهدا مع العلم بكونه واجدا