شرح
- شكا ساريا - في اجتهاده واحتمل أن يكون علمه السابق جهلا مركبا ، أو ظهر
له فسق الشاهدين واقعا .
والوجه في وجوب الفحص على المكلف وعدم جواز البقاء له على تقليده
هو أنه يشك في حجية نظره وفتواه ، ولا مسوغ معه للبقاء على تقليده ، كما لا مسوغ
لتقليده بحسب الحدوث ، لعدم الفرق في ذلك بين الحدوث والبقاء .
ففي هذه الصورة أيضا لا أثر للشك في صحة التقليد وفساده بالإضافة إلى
الأثرين المتقدمين أعني حرمة العدول وجواز البقاء لما قد عرفت من أنه لو كان
عالما من صحة تقليده لاستناده إلى علمه الوجداني أو التعبدي لم يجز له البقاء على
تقليده ، كما لا يجوز تقليده حدوثا فضلا عما إذا شك فيها ، كما يجب عليه العدول
عن تقليده ، فبالإضافة إلى التقليد في نفسه ، وجوز العدول والبقاء لا أثر للشك بوجه .
" الجهة الثانية " : ما إذا شك في صحة تقليده وفساده بالإضافة إلى أعماله
التي أتى بها على طبقه فيشك في وجوب إعادتها أو قضائها ، وقد مر غير مرة أن
المدار في صحة العمل وفساده إنما هو بكونه مطابقا للواقع أو مخالفا له ، فإذا أحرز
المكلف أن أعماله التي أتى بها مطابقة للواقع لأنه عمل فيها بالاحتياط ، أو أتى بالسورة
أو التسبيحات الأربع ثلاثا من باب الرجاء بحيث لم يكن أي نقص في عمله لم تجب
عليه إعادته أو قضائه ، كما أنه إذا علم بمخالفتها للواقع فيما يرجع إلى الأركان من
الطهور والركوع أو غيرهما مما ورد في حديث لا تعاد وجبت إعادتها أو قضائها ،
لعدم اتيانه بما هو المأمور به على الفرض ، ومقتضى حديث لا تعاد وجوب الإعادة
إذا أخل بالأركان في صلاته .
وأما لو علم بمخالفتها للواقع في غير الأركان من الأجزاء والشرائط المعتبرة
في المأمور به ، كما إذا أخل بالسورة أو اكتفى بالتسبيحات الأربع مرة واحدة فإن
كان جهله قصوريا عذريا ، كما إذا اعتمد على علمه الوجداني أو التعبدي كالبينة