شرح
التقليد وجواز العمل على طبقه إنما هو بكون المجتهد ممن يجوز تقليده في نفسه بأن
يكون الرجوع إليه موافقا للموازين الشرعية واقعا . وأما أن الاستناد أيضا إلى
فتوى ذلك المجتهد لا بد أن يكون مطابقا للموازين الشرعية فلم يقم عليه أي دليل .
فلو فرضنا أن المكلف استند إلى فتوى مجتهد جامع للشرائط لا لمدرك شرعي
يسوقه إليه بل لاتباع هوى نفسه ورغبته التزمنا بصحة عمله وتقليده ، مع العلم بأن
استناده إلى فتوى المجتهد لم يكن مطابقا للموازين ، وذلك لأنه من التقليد المطابق
للقواعد واقعا ، فلو قلنا بحرمة العدول عن تقليد المجتهد الجامع للشرائط ، أو قلنا
بجواز البقاء على تقليده - إذا مات - مشروطا بتعلم فتاواه أو بالعمل بها حال حياته
لم يجز - في المثال - العدول عن تقليد ذلك المجتهد ، كما جاز للمكلف البقاء على
تقليده ، لأن الأدلة المستدل بها على عدم جواز العدول عن تقليد المجتهد ، أو على
جواز البقاء على تقليده غير قاصرة الشمول للمقام ، لأنه تقليد صحيح واقعا ، وإن
لم يكن استناده إلى فتاواه مطابقا للموازين .
فالشك - في هذه الصورة - في أن الاستناد مطابق للقواعد أو غير مطابق لها
لا يترتب عليه شئ من الأثرين المتقدمين أعني جواز العدول وعدم جواز البقاء
على تقليده ، لما عرفت من حرمة العدول وجواز البقاء ولو مع العلم بعدم كون
الاستناد مطابقا للموازين فضلا عما إذا شك في ذلك ، ففي هذه الصورة لا أثر للشك
في كيفية الاستناد وكونه غير مطابق للموازين ككونه مطابقا لها .
وأما الصورة الثانية : أعني ما إذا شك في صحة تقليده وفساده مع الشك في
أن المجتهد الذي قلده مستجمع للشرائط أو غير مستجمع لها لأجل الشك في اجتهاده
أو ورعه وعدالته أو غيرهما من الشرائط فلا مناص فيها من الفحص عن استجماعه
للشرائط ، ولا يجوز فيها البقاء على تقليده حتى فيما إذا قلده على طبق الموازين
الشرعية ، كما إذا قطع باجتهاده أو شهد عليه عدلان ، إلا أنه بعد ذلك شك