شرح
المعروفية والاشتهار بالستر والعفاف ليسا بحقيقة العدالة كما مر .
كما أن ما ادعوه من أنه من الصفات النفسانية إنما هو نفس العفاف والستر
وأما المعروفية بهما فلم يتوهم أحد كونها من الصفات النفسانية أبدا .
وعلى الجملة أن الجملة المذكورة معرف أصولي لغوي وليست معرفا منطقيا
بوجه ، كما أنه المراد بقوله - ع - والدلالة على ذلك . . بمعنى أنه من المعرف
اللغوي - لا المنطقي - فإن المراد بالدلالة هو ما ينكشف به اجتناب الكبائر ، ولا
يحتمل أن يراد بها المعرف المنطقي بأن يكون اجتناب الكبائر عين كونه ساترا لجميع
عيوبه لوضوح المغائرة والاثنينية بين الدال والمدلول .
وأما المقدمة الثانية : فلما بيناه في الوجه السابق من أن العفاف هو الامتناع عما
لا يحل وهو من الأفعال الخارجية لا النفسانية فضلا عن أن تكون من الصفات
النفسانية ، فإن العفيف من لم يرتكب الحرام في الخارج . نعم ذكر علماء الأخلاق
أن العفة من صفات النفس إلا أنه اصطلاح مستحدث بينهم ، ولا يمكننا حمل
العفاف الوارد في كلمات الأئمة - ع - عليه .
نعم العفاف أعني ترك ما لا يحل فعل من الأفعال الاختيارية ، ومن الظاهر
أن الفعل الاختياري له مباد من الأمور النفسانية حتى مثل الأكل والشرب وغيرهما
من الأفعال المتعارفة ، إلا أن ذلك غير مسوغ للقول بأن تلك الأفعال التي منها
الأكل ونحوه من الصفات النفسانية كما هو ظاهر .
وأما الستر فهو أيضا كما مر بمعنى التغطئة وهي كناية عن عدم ارتكاب
المحرمات فكان بينه وبينها حاجزا وغطاء فمعنى كونه ساترا أنه مغطى ومجتنب عن
المحرمات ، ولعله بهذا الاعتبار يدعي الله سبحانه بالستار لدفع البلية والهلكة . فإن
معناه : يا من يكون حاجزا بيننا وبين البلية ادفع عنا البلاء بسترك وحجزك . وكيف
كان فهو أيضا من الأفعال الخارجية .