تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
المعروفية والاشتهار بالستر والعفاف ليسا بحقيقة العدالة كما مر . كما أن ما ادعوه من أنه من الصفات النفسانية إنما هو نفس العفاف والستر وأما المعروفية بهما فلم يتوهم أحد كونها من الصفات النفسانية أبدا . وعلى الجملة أن الجملة المذكورة معرف أصولي لغوي وليست معرفا منطقيا بوجه ، كما أنه المراد بقوله - ع - والدلالة على ذلك . . بمعنى أنه من المعرف اللغوي - لا المنطقي - فإن المراد بالدلالة هو ما ينكشف به اجتناب الكبائر ، ولا يحتمل أن يراد بها المعرف المنطقي بأن يكون اجتناب الكبائر عين كونه ساترا لجميع عيوبه لوضوح المغائرة والاثنينية بين الدال والمدلول . وأما المقدمة الثانية : فلما بيناه في الوجه السابق من أن العفاف هو الامتناع عما لا يحل وهو من الأفعال الخارجية لا النفسانية فضلا عن أن تكون من الصفات النفسانية ، فإن العفيف من لم يرتكب الحرام في الخارج . نعم ذكر علماء الأخلاق أن العفة من صفات النفس إلا أنه اصطلاح مستحدث بينهم ، ولا يمكننا حمل العفاف الوارد في كلمات الأئمة - ع - عليه . نعم العفاف أعني ترك ما لا يحل فعل من الأفعال الاختيارية ، ومن الظاهر أن الفعل الاختياري له مباد من الأمور النفسانية حتى مثل الأكل والشرب وغيرهما من الأفعال المتعارفة ، إلا أن ذلك غير مسوغ للقول بأن تلك الأفعال التي منها الأكل ونحوه من الصفات النفسانية كما هو ظاهر . وأما الستر فهو أيضا كما مر بمعنى التغطئة وهي كناية عن عدم ارتكاب المحرمات فكان بينه وبينها حاجزا وغطاء فمعنى كونه ساترا أنه مغطى ومجتنب عن المحرمات ، ولعله بهذا الاعتبار يدعي الله سبحانه بالستار لدفع البلية والهلكة . فإن معناه : يا من يكون حاجزا بيننا وبين البلية ادفع عنا البلاء بسترك وحجزك . وكيف كان فهو أيضا من الأفعال الخارجية .