شرح
من يراها صحيحة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به . هذا بحسب السيرة .
وأما الأدلة اللفظية فقد أسبقنا هناك أن أدلة جواز التقليد واتباع فتوى الغير
مختصة بمن لم يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم الشرعي فما ظنك بالمتجزي الذي
قد حصلها بالفعل في مورد أو موردين أو أكثر .
وأما جواز الرجوع إليه فقد منع عنه الماتن بقوله : وكونه مجتهدا مطلقا فلا
يجوز تقلدي المتجزي . وما أفاده " قده " بناء على الاستدلال على وجوب التقليد
بدليل الانسداد هو الصحيح ، وذلك لأن بطلان غير التقليد من الطرق وانسدادها
على العامي المقلد يقتضي وجوب رجوعه إلى عالم ما ، إذا النتيجة جزئية ، والمقدار
المتيقن منها هو الرجوع إلى المجتهد المطلق دون المتجزي كما أفاده .
كما أن الحال كذلك فيما لو استدللنا على وجوبه بالأدلة اللفظية من الكتاب
والسنة ، لأن قوله عز من قال : فلولا نفر . . دل على أن الحذر إنما يجب عند
انذار المنذر الفقيه ، ولا دلالة لها بوجه على وجوبه عند انذار كل منذر وإن لم
يصدق أنه فقيه . كما أن الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معينين دلتنا على
الرجوع إلى يونس بن عبد الرحمان وأمثاله من أكابر الفقهاء والرواة ، ولم تدلنا
على جواز الرجوع إلى من عرف مسألة أو مسألتين ، ولم يكن من أضراب هؤلاء
الأكابر من الرواة .
نعم مقتضى السيرة العقلائية عدم الفرق في رجوع الجاهل إلى العالم بين أن
يكون مجتهدا مطلقا أو متجزءا ، لوضوح أن جاهلهم بشئ يرجع إلى العالم به وإن
لم يكن له معرفة بغيره من الأمور ، فتراهم يراجعون الطبيب الأخصائي بالعيون
- مثلا - وإن لم يكن له خبرة بغيرها من الجهات ، وكذلك من له معرفة ببعض
المسائل دون بعض وإن كان قليلا .
بل قد يقدمون نظر المجتهد المتجزي على قول المجتهد المطلق عند المعارضة ،