والحرية - على قول - ( 1 )
شرح
وأيضا استدلوا عليه بمقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة ( * 1 ) حيث ورد فيها :
ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا .
وقد ظهر الجواب عنها بما بيناه في الحسنة المتقدمة مضافا إلى أنها ضعيفة
السند كما مر ، على أن قوله - ع - من كان . مطلق ولا اختصاص له بالرجال إذا لم
يقم دليل على أن الرجولية معتبرة في المقلد . بل مقتضى الاطلاقات والسيرة العقلائية
عدم الفرق بين الإناث والرجال هذا .
والصحيح أن المقلد يعتبر فيه الرجولية ، ولا يسوغ تقليد المرأة بوجه وذلك
لأنا قد استفدنا من مذاق الشارع أن الوظيفة المرغوبة من النساء إنما هي التحجب
والتستر ، وتصدي الأمور البيتية . دون التدخل فيما ينافي تلك الأمور . ومن الظاهر
أن التصدي للافتاء - بحسب العادة - جعل للنفس في معرض الرجوع والسؤال
لأنهما مقتضى الرئاسة المسلمين ، ولا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضا لذلك
أبدا ، كيف ولم يرض بإمامتها للرجال في صلاة الجماعة فما ظنك بكونها قائمة بأمورهم
ومديرة لشؤون المجتمع ومتصدية للزعامة الكبرى للمسلمين .
وبهذا الأمر المرتكز القطعي في أذهان المتشرعة يقيد الاطلاق ، ويردع عن
السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقا رجل كان أو امرأة .6 - الحرية
( 1 ) لا يمكننا المساعدة على هذا الاشتراط سواء استندنا في مسألة جواز التقليد
إلى السيرة العقلائية أم إلى الأدلة اللفظية ، أما إذا استندنا إلى السيرة فلأجل أن العقلاء
يراجعون فيما يجهلونه إلى العالم به ، ولا يفرقون في ذلك بين العبيد والأحرار وهذا
هامش
( * 1 ) في ص 218 .