تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
لأن فتوى الحي بوجوب البقاء قد جعلت فتاوى الميت متصفة بالحجية فيما عمل به المقلد وقد فرضنا أنه عمل بفتوى الميت بالجواز في مسألة البقاء وإذا اتصفت فتوى الميت بالحجية في تلك المسألة جاز للمقلد كل من العدول والبقاء فيما أفتى به المجتهد الميت حتى فيما لم يعمل به وتعلم حكمه من المسائل . ومن الظاهر أنه ليس في المسائل التي لم يعمل بها المقلد حال حياة الميت اجتماع الحجيتين ، لأن كون فتوى الميت حجة تعيينية إنما هو في المسائل التي عمل بها المقلد دون ما لم يعمل به فليس فيها سوى فتوى الميت بجواز البقاء وهي حجة تخييرية فحسب فأين يلزم في تلك المسائل اجتماع الحجيتين ؟ ! على أنه لا مانع من اجتماع الحجية التعيينية والتخييرية في مورد واحد ، فإن الحجية التعيينية إنما ثبتت لفتوى الميت ببركة فتوى الحي بوجوب البقاء بما هي فتوى الميت ، بمعنى أن الجهات التي ساقت الحي إلى الحكم بوجوب البقاء - ككون الميت أعلم أو حرمة العدول عنه نظرا إلى أن الموت كمال فلا يوجب سقوط فتواه عن الاعتبار على ما ترشدنا إليه السيرة وغيرها أو غيرهما من الجهات - إنما دلت على أن فتوى الميت بما هي كذلك حجة تعيينية ، ولا ينافي ذلك كونها حجة تخييرية بلحاظ أن الحجة قامت على جواز العدول وتوسيط فتوى الميت بالجواز . ونظيره ما إذا أفتى غير الأعلم بوجوب تقليد الأعلم والأعلم أفتى بجواز تقليد غير الأعلم ، فإن فتوى غير الأعلم في نفسها وبعنوان أنها فتواه وإن لم تكن بحجة حتى لو سئلناه نفسه عن جواز تقليده لأجاب بعدم الجواز لوجوب تقليد الأعلم عنده إلا أنها بعنوان أن الحجة قامت على حجيتها ، والأعلم أفتى بجواز الرجوع إليه متصفة بالحجية من غير أن يكون بين الحكمين أي تهافت لأنهما بعنوانين مختلفين وهو من اجتماع عدم الحجية بالعنوان الأولي والحجية بالعنوان الثانوي . وما إذا ذهب الميت إلى أن خبر الثقة حجة في الموضوعات الخارجية كما