تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
الأول أعلم منه فإنه إذا شك حينئذ في جواز الرجوع إلى من تجدد له الاجتهاد أو تعين البقاء على تقليد الأول لأعلميته كان مقتضى الاستصحاب تعين البقاء على فتوى الأعلم لا محالة ، لأنه الحالة السابقة على الفرض فإذا وجب تقليد الأعلم في مورد واحد وجب في جميع الموارد لعدم القول بالفصل فالاستصحابان متعارضان ومعه لا يمكن الاعتماد على شئ من الاستصحابين ، ومقتضى قاعدة الاشتغال تعين تقليد الأعلم وقتئذ . و ( أما خامسا ) : فلأن استصحاب الحجية في بعض الموارد غير صالح لأن تثبت به حجية فتوى غير الأعلم مطلقا . والوجه في ذلك أن المثبت لحجية فتوى غير الأعلم في بعض الموارد إنما يمكن أن يثبت به حجيتها مطلقا وفي جميع الموارد فيما إذا كان من الأدلة الاجتهادية كالخبر الواحد - مثلا - للملازمة الواقعية بين كونها حجة في بعض الموارد وكونها حجة مطلقا المستكشفة بعدم القول بالفصل فإن الأدلة الاجتهادية كما أنها معتبرة في مداليلها المطابقية كذلك تعتبر في مداليلها الالتزامية على ما بيناه في محله . وأما إذا كان المثبت لحجيتها هو الأصل العملي كالاستصحاب فلا يترتب عليه سوى حجية فتوى غير الأعلم في مورد جريانه فحسب ، وذلك لتقومه باليقين السابق والشك اللاحق ، ولا معنى للتمسك به فيما ليس هناك يقين سابق وشك لاحق اللهم إلا أن نقول بالأصل المثبت فإنه باستصحاب حجية فتوى غير الأعلم في بعض الموارد يثبت حجيتها مطلقا للملازمة الثابتة بينهما بعدم القول بالفصل .وقد يفصل في المقام بين ما إذا كانت الأمارات الشرعية التي منها فتوى الفقيه حجة من باب الكاشفية والطريقية فيلتزم بالأخذ بما يحتمل تعينه عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير كما قررنا تقريبه ، وبين ما إذا قلنا باعتبارها من باب السببية والموضوعية فيقال إن القاعدة تقتضي التخيير وقتئذ .