شرح
الأخذ بما يحتمل تعينه وذلك لأن الواقع منجز على المكلف ولا مناص من أن يخرج
عن عهدته ، ولا اشكال في أن العمل على طبق ما يحتمل تعينه في الحجية معذر
قطعا لأنه إما حجة معينة أو أنه أحد فردي الحجة التخييرية . وأما العمل بما يحتمل
أن يكون حجة تخييرية فلم يحرز كونه معذرا ، إذ نحتمل أن لا تكون حجة أصلا
فلا يؤمن من العقاب بالاعتماد عليه ، والعقل قد استقل بلزوم دفع الضرر المحتمل
بمعنى العقاب وهذا هو الذي يقال : الشك في الحجية يساوق القطع بعدمها .
وحيث أنا بينا في أوائل الكتاب أن الأحكام الواقعية متنجزة على كل
مكلف بالعلم الاجمالي الكبير للعلم بأن في الشريعة أحكاما الزامية وجوبية أو تحريمية
فتكون حجية الحجج التي منها فتوى الفقيه معذرة فحسب وقد عرفت أن دوران
الأمر بين الحجة التعيينية والتخييرية - بهذا المعنى - مورد لقاعدة الاشتغال والأصل
فيه يقتضي التعيين .
ومن هنا يتضح أن وجوب تقليد الأعلم - على هذا التقدير - إنما هو من باب
الاحتياط لا أنه مستند إلى الأدلة الاجتهادية فإن مفروضنا أن الأدلة لم يستفد منها
وجوب تقليد الأعلم وعدمه وانتهت النوبة إلى الشك وإنما أخذنا بفتوى الأعلم
لأن العمل على طبقها معذر على كل حال فهو أخذ احتياطي تحصيلا للقطع بالفراغ
لا أن فتواه حجة واقعية . هذا .
وربما يقال : الاستصحاب قد يقتضي جواز الرجوع إلى فتوى غير الأعلم
فيكون الاستصحاب هو المعذر على تقدير المخالفة وذلك كما في المجتهدين المتساويين
في الفضيلة ، فإن المكلف مخير بينهما فلو قلد أحدهما تخييرا ثم تجددت الأعلمية
للآخر فإنه إذا شك في جواز تقليد غير الأعلم فمقتضى الاستصحاب هو الجواز
وبقاء فتوى غير الأعلم على حجيتها وبذلك نلتزم بجواز تقليده مطلقا لأنه لو ثبت
جواز تقليد غير الأعلم وحجية فتواه في مورد ثبتت في بقية الموارد لعدم القول