تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
أشير إليه في جملة من الروايات كمعتبرة عبد الرحمان بن الحجاج قال : كان أبو عبد الله - ع - قاعدا في حلقة ربيعة الرأي فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلما سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة فقال أبو عبد الله - ع - : هو في عنقه قال أو لم يقل وكل مفت ضامن ( * 1 ) . وكالأخبار المستفيضة الدالة على أن من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به ( * 2 ) ويؤيد ذلك ما ورد في الحج من أن كفارة تقليم الأظافر على من أفتى به ( * 3 ) لا على المباشر . ومن ذلك يستكشف بوضوح أن ما ذكرناه في معنى التقليد هو المعنى المتفاهم العرفي من لفظة التقليد عند اطلاقها بل عليه جرت اللغة الدارجة في عصرنا حيث ترى يقولون : قلدتك الدعاء والزيارة . إذا الاصطلاح الدارج واللغة والعرف متطابقة على أن التقليد هو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل هذا . إلا أن صاحب الكفاية " قده " لم يرتض بذلك وذهب إلى أن التقليد هو الأخذ والالتزام ومنع عن تفسيره بالعمل استنادا إلى رأي الغير ، نظرا إلى أن التقليد إذا كان نفس العمل على طبق فتوى الغير فأول عمل يصدر من المكلف يصدر من غير تقليد ، لأن ذلك العمل غير مسبوق بالتقليد الذي هو العمل ، مع أن العمل لا بد أن يكون مسبوقا بالتقليد ، لأن المكلف لا بد أن يستند في أعماله إلى حجة
هامش
( * 1 ) المروية في ب 7 من أبواب آداب القاضي من الوسائل . ( * 2 ) راجع ب 4 من أبواب صفات القاضي و 7 من أبواب آداب القاضي من الوسائل . ( * 3 ) راجع ب 13 من أبواب بقية كفارات الاحرام من الوسائل .