( مسألة 6 ) في الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب
الصلاة والصوم ونحوهما ، وكذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين ،
وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهدا إذا لم يمكن الاحتياط ،
وإن أمكن تخير بينه وبين التقليد .
شرح
وبما ذكرناه يظهر أن طرق الامتثال وإن مر أنها ثلاثة إلا أنها في الحقيقة
منحصرة بالتقليد والاجتهاد بل بخصوص الاجتهاد كما تقدم في محله فتارك طريقي
الاجتهاد والتقليد أيضا لا بد أن يكون مجتهدا أو مقلدا في جواز العمل بالاحتياط .
( 1 ) قد أسبقنا في أوائل الكتاب أن لزوم كون المكلف في جميع أفعاله
وتروكه مقلدا أو محتاطا أو مجتهدا إنما هو بحكم العقل نظرا إلى استقلاله بوجوب
دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب لتنجز الأحكام الواقعية في حقه بالعلم الاجمالي
أو بالاحتمال لأن الشبهة حكمية وقبل الفحص .
فالمكلف إذا خالف الحكم المنجز في حقه استحق عليه العقاب ، وبما أن ما يأتي
به مما يحتمل حرمته كما أن ما يتركه محتمل الوجوب في الواقع فهو يحتمل العقاب في
أفعاله وتروكه ، وبهذا يستقل عقله بلزوم دفع هذا الاحتمال وتحصيل المؤمن من
العقاب على تقدير مخالفة عمله الواقع ، والمؤمن كما مر منحصر بالطرق الثلاثة
المتقدمة وإن كان مرجع الأولين أيضا إلى الاجتهاد .
ومن هذا يتضح أن مورد التقليد وأخويه إنما هو ما يحتمل المكلف فيه
العقاب . وأما ما علم بإباحته أو بوجوبه أو حرمته فلا لعدم كونها موردا لاحتمال
العقاب كي يجب دفعه لدى العقل بالتقليد أو بغيره لجزمه بعدم العقاب أو بوجوده
فعلى ذلك لا حاجة إلى التقليد في اليقينيات فضلا عن الضروريات . هذا تمام الكلام
في الاحتياط ويقع الكلام بعد ذلك في التقليد .