النجم ، فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه ، وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث
بن عمرو ، والحارث هذا مجهول لم يرو أحد من هو ، وقال البخاري في تاريخه الأوسط :
ولا يعرف الحارث إلا بهذا الحديث ولا يصح ، ثم إن الحارث هذا روى عن رجال من
أهل حمص لا يدري من هم ، ثم إنه لم يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره أحد منهم ،
ثم إنه لم يعرف في عصر التابعين حتى أدخله أبو عون وحده فيمن لا يدري من هو ،
فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار وأشاعوه في الدنيا وهو باطل
لا أصل له .
وقال ابن حزم : وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن
يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ، وهو يسمع قول ربه
تعالى ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) وقوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم )
وقوله تعالى ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) مع الثابت عنه عليه السلام من تحريم
القول بالرأي في الدين . . . إنتهى كلام ابن حزم .
وأضيف على ما قاله ابن حزم : ومن الممتنع عقلا أن يصدر هذا عن رسول الله
وهو يسمع قوله تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) 89 النحل ، ويسمع قوله
تعالى ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون )
الجاثية آية 18 .
وبالرغم من أن رواة هذا الحديث نكرات ، ولا وجود لهم على الإطلاق ، وبالرغم
من أن الحديث موضوع ، وباطل ومخالف لكتاب الله وسنة رسوله ، لكنه يدرس في
المدارس والجامعات الأردنية والعربية ، لأنه يخدم ما تهوى الأنفس .
والآية لا تنجد معاليه
والآية الكريمة التي استشهد بها معالي الأستاذ لا علاقة لها بالاجتهاد لا من قريب
ولا من بعيد ، فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 96
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٩٦