5 - الجامعة أعظم كتب البيان
يبدو واضحا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أملى على الإمام علي كثيرا من علم النبوة ،
وركز تركيزا خاصا على الأحكام الشرعية ، أو بيان القرآن كما بينه رسول الله ، لتكون
هذه الأحكام بمثابة القانون النافذ مع القرآن الكريم ، ويبدو أن هذه المجموعة هي بحق
من كتب الأولين ، وهي شاملة للبيان النبوي في مجال الأحكام ، وقد عرفت هذه
المجموعة باسم ( الجامعة ) وقد أملاها رسول الله وكتبها الإمام علي بخط يده ، وتداولها
الأئمة الكرام ، كل إمام يسلمها لمن يأتي بعده .
ويمكن الوقوف على حجم هذه المجموعة القانونية وعلى مضمونها ، من الأحاديث
المتواترة التي وردت عن أئمة أهل البيت الكرام ، منها ما ورد في بصائر الدرجات
صفحة 144 عن جابر بن يزيد قال : قال أبو جعفر الباقر ( إن عندي لصحيفة فيها
تسعة عشر صحيفة قد حباها رسول الله ) .
وجاء على الصفحة 147 من بصائر الدرجات عن الفضل بن يسار قال قال أبو
جعفر ( يا فضيل عندنا كتاب علي ماءة وتسعة وأربعون ذراعا ، ما على الأرض شئ
يحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش ، ثم خط بيده على إبهامه ) ومقصوده من
أرش الخدش دية الجراحات ، وخط على إبهامه ليدل على أرش الخدش ولو كان صغيرا .
وعلى الصفحة 143 من البصائر عن حمران بن أعين عن أبي جعفر أشار إلى بيت
كبير وقال ( يا حمران إن في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا بخط علي وإملاء
رسول الله ، ولو ولينا الناس لحكمنا بما أنزل الله ، لم نعد ما في هذه الصحيفة ) .
وعلى الصفحة 143 عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر ( إن عندنا صحيفة من
كتب علي طولها سبعون ذراعا ، فنحن نتبع ما فيها لا نعدوها ) . وسألته عن ميراث
العلم ما بلغ ؟ أجوامع من العلم أم فيه تفسير كل شئ من هذه الأمور التي تتكلم فيها
الناس مثل الكلالة والفرائض ؟ فقال ( إن عليا كتب العلم كله ، القضاء والفرائض ، فلو
ظهر أمرنا لم يكن شئ إلا فيه ، نمضيها ) .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 125
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٥