وأما كون إحصان المرأة كاحصان الرجل ، فذكر في وجهه عدم الخلاف
ودعوى الاجماع حكيت عن بعض واشتراك معنى الاحصان فيهما نصا وفتوى ، ولا
يخفى الاشكال في الوجه الأخير حيث إنه مع اعتبار كون الزوج أو المولى
متمكنا بحيث يغدو ويروح كيف يشترط في المرأة ، بل المطلقة الرجعية لا اختيار
لها بوجه
نعم يمكن أن يقال : حيث حكم في الأخبار برجم المحصنة ولم يشترط غير
ما هو معلوم بحسب الأخبار اعتباره يكتفي بما هو معلوم اشتراطه
وفي حسنة محمد بن مسلم ( المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم ) ( 1 ) فبناء على
اعتبار السند لا بد من اشتراط عدم الغيبة في إحصان المرأة
وأما اشتراط الحرية في المرأة فإذا لم يدل عليه الدليل يشكل اعتبارها
في المرأة ، وظاهر كلمات الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - التسوية بين الرجل
والمرأة واعتبارها إلا أن يقال مع احتمال المدخلية في حقيقة الاحصان نرجع إلى
عموم الآية الشريفة ( الزانية والزاني - الخ ) مضافا إلى تحقق الشبهة الدارئة وقد
يتمسك بصحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليهما السلام قال : ( قضى أمير المؤمنين عليه السلام
في مكاتبة زنت - إلى أن قال - وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يتبين
عتقها ) ( 2 )
وتؤيدها رواية بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام ( في الأمة تزني ، قال : تجلد
نصف الحد ، وكان لها زوج أو لم يكن لها زوج ) ( 3 )
ويمكن أن يقال : يظهر من الصحيحة إن كان صادرة بالنحو المذكور الفصل
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 178 تحت رقم 5 والمغيب - كمحسن - والمغيبة : التي
غاب زوجها .
( 2 ) التهذيب : حدود الزنى تحت رقم 92 . والكافي ج 7 ص 236 تحت رقم 15 .
( 3 ) التهذيب : حدود الزنى تحت رقم 82 .