له أن يأخذ المبيع وله أن يعفو ، وليس له التبعيض بأخذ نصف المبيع مثلا بالشفعة
والعفو بالنسبة إلى النصف ، على المعروف ، فمع ممنوعية المورث كيف يجوز
للوارث التبعيض ، فمع أخذ الجميع لا إشكال ، وكذا مع عفو الجميع ، والاشكال مع
التبعيض ، وما في المتن من أنه مع عفو بعض الورثة أخذ الباقون لا يرد الاشكال عليه
من جهة التبعيض ، لعدم التبعيض لكن يرد عليه أنه مع كون الحق لجميع الورثة
كيف يجوز أخذ الباقين .
وأما ما ذكر في المسألة الثانية من أنه مع اختلاف المشتري والشفيع في مقدار
الثمن القول قول المشتري مع يمينه فهو المعروف ، والوجه المذكور في المتن لا يوجب
كون المشتري منكرا ، لأن المدعى زيادة الثمن الذي وقع البيع عليه على ما اتفقا
عليه والشفيع ينكرها ، والأصل عدم الزيادة .
وقد يستشكل بأن النزاع بين المشتري والشفيع يرجع إلى شخصي العقد الذي
لا قدر مشترك بينهما ، فإن الخمس مائة في ضمن الألف مثلا غيرها مستقلة ثمنا ،
فيكف يمكن حصول قدر متيقن بينهما والنزاع في غيره ، فهما متباينان وما بينهما
من الاتفاق الانتزاعي لا مدخلية له في تشخيص كونه ثمنا ، كما هو واضح ومنه ينقدح
أنه يتوجه كون كل منهما مدعيا بالنسبة إلى ذلك ، لمخالفتهما للأصل .
ويمكن أن يقال : ليس نزاعهما في شخصي العقدين بل يرجع النزاع إلى أن العقد
الشخصي وقع على خمسمائة مثلا أو على الألف ، فلا خلاف بينهما في وقوع الخمس مائة
إما بحدها أو في ضمن الألف .
نعم يمكن أن يقال : عدم الزيادة على المقدار المتيقن بنحو ليست الناقصة
لا سابقة لها حتى يستصحب ، وبنحو آخر لا أثر لها .
ولا يبعد التمسك بالبراءة بأن يقال بعد أخذ الشفيع بالشفعة يرجع اختلافهما
إلى أن اللازم على الشفيع إعطاء خمس مائة مثلا أو ألف ، مقتضى البراءة عدم لزوم
الألف ، كما لو اختلف المؤجر والمستأجر في مقدار الأجرة ، فيقال بعد تحقق