الله وسلامه عليهم " قال : كان عليه السلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا ويقول على
صاحب الزرع حفظ زرعه ، وكان يضمن ما أفسدت البهائم ليلا ( 1 ) "
وقال المصنف وجماعة : في الخبر ضعف من جهة السكوني ، فالأقرب اعتبار
التفريط في موضع الضمان ، من غير فرق بين الليل والنهار .
وأورد عليه بأن الضعف منجبر بما ذكر ، على أن خبر السكوني قوي في
نفسه ، وفي خصوص المقام رواه عنه عبد الله بن المغيرة الذي هو من أصحاب الاجماع .
وقد يعتضد بخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أن داود على
نبينا وآله وعليه السلام ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم ، فأوحى الله تعالى
إلى داود عليه السلام أن اجمع ولدك ، فمن قضى منهم بهذه القضية فأصاب فهو وصيك
من بعدك ، فجمع ولده فلما أن قص الخصمان قال سليمان على نبينا وآله وعليه السلام
يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا على كرمك ؟ قال دخلت ليلا ، قال قد قضيت عليك
يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، قال : كيف لم تقض برقاب الغنم
وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل ، وكان ثمن الكرم قيمة الغنم ، فقال سليمان : إن
الكرم لم يجتث من أصله ، وإنما أكل حمله وهو عايد في قابل ، فأوحى الله تعالى
إلى داود عليه السلام إن القضاء في هذه القضية ما قضى به سليمان ( 2 ) " .
وبخبر هارون بن حمزة قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقر والغنم والإبل
تكون في المرعى فتفسد شيئا ، هل عليها ضمان ؟ فقال : إن أفسدت نهارا فليس عليها
ضمان من أجل أن أصحابه يحفظونه ، وإن أفسدت ليلا كان عليها ضمان ( 3 ) " .
واعتضد أيضا بغير ما ذكر من الأخبار ، وقيل : الانصاف عدم صلاحية النصوص
المزبورة التي منها قضية في واقعة للخروج عن القواعد المحكمة ، فالتحقيق حملها على
كون ذلك مثالا للتفريط .
ويمكن أن يقال : إن كان البناء على العمل بخبر السكوني القوي في كلمات
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 40 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 40 ، ح 2 و 3 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 40 ، ح 2 و 3 .