وهذه الرواية أيضا لم يعملوا بها ، حيث إن الموافق للأصول أن شهادة
السابقين إن كانت مع العدالة واستدعاء الولي قبلت ثم لا تقبل شهادة الأخيرين
للتهمة ، وإن كانت الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة عليهم لم تقبل شهادة أحدهم
ويكون ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة .
( البحث الثاني في التسبيب ، وضابطه ما لولاه لما حصل التلف لكن علته غير السبب
كحفر البئر ، ونصب السكين وطرح المعاثر والمزالق في الطريق ، وإلقاء الحجر ،
فإن كان ذلك في ملكه لم يضمن ، ولو كان في غير ملكه أو كان في طريق مسلوك ضمن ،
ومنه نصب الميازيب وهو جائز إجماع وفي ضمان ما يتلف به قولان أحدهما لا يضمن
وهو أشبه ، وقال الشيخ يضمن ، وهو رواية السكوني ) .
والظاهر عدم كون الضمان مترتبا على الضابط المذكور ، لعدم الفرق في السببية بين
حفر البئر مثلا في ملكه مع كون الملك معبرا مسلوكا للناس والحفر في الطريق
المسلوك للناس بدون الملكية لا حد ، فلا بد من ملاحظة ما يستفاد من الأخبار الواردة .
فمن الموارد التي وقع البحث فيها حفر البئر ، ونصب السكين ، وطرح المعاثر
والمزالق في الطريق ، وإلقاء الحجر ، فالمعروف أن ما ذكر إذا كانت في ملك غيره أو
طريق مسلوك ضمن في ماله ، واستدل بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن
رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلا ، قال هو ضامن لما كان من شئ ( 1 ) وعن
الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها وتعقره ، فقال كل شئ مضر
بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه ( 2 ) وصحيح الكناني ( قال : قال أبو عبد الله عليه السلام
من أضر بشئ في [ ومن ، خ ل ] طريق المسلمين فهو له ضامن ) ( 3 ) .
وفي خبر السكوني الذي رواه المحمدون الثلاثة قدس الله أسرارهم عن الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 9 ، ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل ، أبواب موجبات الضمان ، ب 15 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 8 ، ح 2 .