أديا من الدية ) ( 1 ) .
وفي قبال ما ذكر رواية السكوني - والرواية في التهذيب والفقيه - عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ،
فرفعوا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فسجنهم ، فمات منهم رجلا وبقي رجلان
فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا ، فقال علي صلوات الله عليه
ما ترون ؟ قالوا نرى أن تقيدهما ، قال علي صلوات الله عليه فلعل ذينك الذين ماتا
قتل كل واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال علي عليه السلام بل أجعل دية المقتولين
على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين ) ( 2 ) .
واستشكل بمخالفة ما فيه مع الأصول ، حيث إن تغريم العاقلة على خلاف
الأصل ، خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا على أن عمد السكران موجب للقصاص ، أو شبه
عمد موجب للدية من مال الجاني ، ولا قائل بكونه خطأ محضا ، على أنه مع العلم بأن
لكل منهم أثرا في القتل كان لأولياء المقتولين الباقي ، وإن لم يعلم فلم جعل الدية
على قبائلهم .
وقد يراد التوجيه بنحو لا يخلو عن الاشكال ولذا قال في المتن : والوجه أنها
قضية في واقعة ، وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم .
وأما ما ذكر من ستة غلمان فغرق واحد منهم فالرواية الواردة فيه هي رواية
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام كما في الكافي والتهذيب ، ومحمد بن قيس عن أبي جعفر
عليهما السلام كما في التهذيب ، بل هي فيه صحيحة عن علي صلوات الله عليه ( في ستة غلمان
كانوا في الفرات فغرق واحد وشهد اثنان على الثلاثة بأنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على
الاثنين ، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا ، ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على
الثلاثة ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ، ص 488 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ، ص 512 ، والفقيه باب حكم الرجل يقتل الرجلين أو أكثر ، تحت
رقم 7 .
( 3 ) راجع الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 2 ، ح 1 .