وأما الرواية الثانية فلا من جهة أن القصاص بمجرد الاخراج ليلا لا يلتزمون
به ، فما قيل من أن الروايتين ينجبر ضعفهما من جهة العمل لم يظهر وجهه ، حيث
إن مصداق الضمان في الرواية الثانية القصاص ، ولعل ما فيها من عمل الإمام عليه السلام من
جهة عمله فأمر فيها مقدمة لاقرار الخصمين بما وقع ، ومن المعلوم أنه مع الاقرار
يكون المقر مأخوذا بما أقر به .
وأما مع عدم ثبوت شئ فالمعروف ثبوت الدية لا على العاقلة وادعي عدم
الخلاف فيه ، لكن كيف يتم الاجماع مع مخالفة جمع في لزوم الدية لو وجد ميتا ،
ولو وجد مقتولا فإن أقر الداعي بقتله أو أقيمت البينة عليه أقيد به ، بلا خلاف فيه
وادعي عدم الخلاف أيضا في أنه لو ادعى قتله على غيره وأقام به عليه البينة أو أقر
الغير صرف عنه الضمان إلى ذلك الغير ، ولو عدم البينة منه عليه ولم يدع القتل
على أحد ففي القود من الداعي أو إلزامه بالدية تردد واختلاف ، والأشبه عند المصنف
أنه لا قود ، وعلل بالأصل مع حصول الشك في موجب القصاص ، وصدق الضمان
المحكوم به في الفتوى والنص بضمان الدية .
ويمكن أن يقال : لم يظهر وجه ما قيل من أنه لو ادعى قتله على غيره وأقام
به عليه البينة صرف عنه الضمان ، فهذا كما لو ادعى زيد على عمرو بدين وأقام عمرو
البينة أن الدين على بكر لا عليه فهل يسمع هذه الدعوى مع البينة ، إلا أن يكون
إجماع هنا على خلاف ما ذكر في كتاب القضاء .
وما ذكر في صورة القتل من الترديد وتقوية الدية مشكل ، حيث إن
المدرك إن كان فتوى الفقهاء فلا إجماع وإن كان الخبرين فمقتضى الخبر الثاني
القود ، والخبر الأول لا تعيين فيه ، ولا جامع بين الدية والقود ، فمع موت الداعي وعدم
القصاص كيف يمكن إثبات الدية وأخذها من تركته ، وإثبات الدية بما ورد من
أنه لا يطل دم امرء مسلم مشكل .
( الثانية : إذا عادت الظئر بالطفل فأنكره أهله صدقت ما لم يثبت كذبها فيلزمها
الدية أو إحضاره أو من يحتمل كونه هو ، الثالثة : لو دخل لص فجمع متاعا ووطأ