وعن أبي بصير أنه سمع الصادق عليه السلام يقول : " لا والله لا يقبل الله شيئا من
طاعته مع الاصرار على شيئي من معاصيه ( 1 ) " .
وقال الباقر عليه السلام في خبر جابر " الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله
ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الاصرار ( 2 ) " .
وفي خبر سماعة : " لا تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى
يكون كثيرا ( 3 ) " .
وفي خبر زياد عن الصادق عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء ، فقال
لأصحابه ايتوني بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، فقال
فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا به بين يديه بعضه على بعض ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب
فإن لكل شئ طالبا ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيئي أحصيناه
في إمام مبين ( 4 ) " .
والاصرار قيل هو الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة ،
وقيل : إنه المداومة على واحد منها ، وقيل : يحصل بكل منهما ، وقيل : إنه عدم
التوبة ، ولعله للخبر المتقدم المروي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى " ولم يصروا على
ما فعلوا " قال : الاصرار أن يذنب الذنب ولا يستغفر ولا يحدث نفسه بالتوبة .
والأظهر أنه الاكثار بنظر العرف ، والرواية المذكورة ضعفت بحسب السند ،
وعلى تقدير صحة الانتساب إلى المعصوم لا ينافي مع ما ذكر ، لامكان أن يكون
المراد أنه مع عدم التوبة يكون المرتكب بحكم المصر .
وأما عدم قدح الندرة من اللمم فعلل بأن اشتراطه التزام للأشق المنافي لقوله
تعالى " وما جعل عليكم في الدين من حرج " .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 48 ، ح 1 و 4 .
( 2 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 48 ، ح 1 و 4 .
( 3 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 43 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 43 ، ح 3 .