منها ما رواه الكليني ( 1 ) من " أن النبي صلى الله عليه وآله صعد المنبر ذات يوم وأمر
بتزويج الأبكار إذا أدركن فقام إليه رجل وقال : يا رسول الله فمن نزوج ؟ فقال :
صلى الله عليه وآله الأكفاء ؟ فقال : من الأكفاء ؟ فقال المؤمنون بعضهم أكفاء بعض ، المؤمنون بعضهم
أكفاء بعض " .
ومنها ما دل على الأمر باختيار المرأة وأهلها الزوج الذي ترضى خلقه ودينه
وأمانته كرواية علي بن مهزيار " قال : كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في
أمر بناته وأنه لا يجد أحدا مثله ، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام : فهمت ما ذكرت من أمر
بناتك وأنك لا تجد أحدا مثلك فلا تنظر في ذلك رحمك الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
وفساد كبير " ( 2 ) .
ورواية سهل بن زياد ، عن الحسين بن بشار الواسطي " قال : كتبت إلى أبي
جعفر عليه السلام أسأله عن النكاح ، فكتب إلي من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوجوه
إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " ( 3 ) .
ومنها ما دل على النهي عن وضع العارفة إلا عند العارف كرواية أبان ، عن
الفضيل بن يسار " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نكاح الناصب ، فقال : لا والله ما يحل
قال فضيل : ثم سألته مرة أخرى ، فقلت : جعلت فداك ما تقول في نكاحهم ؟ قال عليه السلام
والمرأة عارفة ؟ قلت : عارفة ، فقال : إن العارفة لا توضع إلا عند العارف " ( 4 ) .
ويمكن أن يقال : أما الرواية الأولى فالظاهر أن المراد من قوله صلى الله عليه وآله على
المحكي فيها " والمؤمنون بعضهم أكفاء بعض " المسلمون لعدم الاختلاف في ذلك العصر .
وأما الأخبار الأخر غير الخبر الأخير فلا يمكن حملها على عدم جواز تزويج
غير الموصوف بما ذكر وإلا لزم عدم جواز تزويج الفاسق ومثل شارب الخمر .
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 337
( 2 ) الكافي ج 5 ص 437
( 3 ) الكافي ج 5 ص 437
( 4 ) الكافي ج 5 ص 350