ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه محمد بن الحسين باسناده ( 1 ) ، عن الحسن بن
محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : " إن عباد البصري سأل أبا عبد الله عليه السلام
وأنا عنده حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ فقال : إن رجلا من المسلمين أتى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فرأى على امرأته رجلا
يجامعها ما كان يصنع ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل
هو الذي ابتلي بذلك من امرأته ، قال : فنزل عليه الوحي من الله عز وجل بالحكم
فيها : قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له : أنت الذي رأيت
مع امرأتك رجلا ؟ فقال : نعم فقال له : انطلق فأتني بامرأتك فإن الله عز وجل قد
أنزل الحكم فيك وفيها ، قال : فأحضرها زوجها فوقفها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال للزوج :
أشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به ، قال : فشهد ثم قال رسول
الله صلى الله عليه وآله أمسك ووعده ثم قال : اتق الله فإن لعنة الله شديدة ، ثم قال : أشهد الخامسة
أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين ، قال : فشهد فأمر به فنحى ، ثم قال صلى الله عليه وآله
للمرأة أشهدي أربع شهادات بالله إن زوجك لمن الكاذبين في ما رماك به ، قال : فشهدت
ثم قال لها : أمسكي فوعظها ، ثم قال لها : أتقي الله فإن غضب الله شديد ، ثم قال
لها : أشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك
به ، قال : فشهدت ، قال : ففرق بينهما ، وقال لهما : لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما
تلاعنتما " ( 1 ) .
ورواه الشيخ باسناده ، عن الحسن بن محبوب نحوه ، ورواه الكليني عن علي
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب مثله .
وكذا يوجب الحرمة الأبدية قذف الزوجة الصماء أو الخرساء بما يوجب
اللعان لو لم تكن كذلك ، وإن لم يكن لعان بينهما لانتفاء شرطه من سلامة المرأة
عن الوصفين المذكورين بلا خلاف ظاهرا .
هامش
( 1 ) الفقيه في اللعان تحت رقم 9 وفي الكافي ج 6 ص 163 والتهذيب ج 2 ص 298