يتأمل فيه من جهة أن أخبار الباب بعضها صحيح أو حسن كالصحيح وبعضها موثقة
وبعضها غير نقي السند ، ولم يحرز عمل الفقهاء به فمثل خبر عبد الله بن الفضل المتعرض
للشعر لعله من هذا القبيل ، نعم لا يبعد الاستفادة من موثقة يونس بن يعقوب حيث علل
الحكم فيها بالاشتراء بأغلى الثمن أزيد مما صرح به في الأخبار .
وأما جواز النظر إلى أمة يريد اشترائها فيدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب
عن أبي بصير قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها قال :
لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه " ( 1 ) .
وما رواه في التهذيب ، عن حبيب بن معلى الخثعمي ، قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : إني اعترضت جواري المدينة فأمذيت ، قال : أما لمن يريد الشراء فليس به بأس
وأما لمن لا يريد أن يشتري فإني أكرهه " ( 2 ) .
وعن الحارث بن عمران الجعفري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا أحب للرجل
أن يقلب الجارية إلا جارية يريد شراءها " ( 3 ) .
وما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر ،
عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنه كان : " إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها
فينظر إليها " .
وقد يستظهر من بعضها جواز النظر إلى جميع بدنها سوى العورة حيث استثنى
النظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه ، والمراد منه ما يقبح النظر إليها عرفا ، وليس هو
خصوصا في الإماء إلا العورة كيف ولو كان المراد منه ما يحرم النظر فيه شرعا لزم الاجمال
في مقام الجواب عن السؤال والحوالة على المجهول الموجب لازدياد التحير ، وهو
مناف لمقصود السائل وغرضه من استعلام حكم المسألة المبتلى بها فعلا .
ويمكن أن يقال : الأخبار المذكورة لم يذكر في كلمات الفقهاء تصحيحها
و
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 138
( 2 ) التهذيب ج 2 ص .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 524 .