عليه السلام " ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن " ( 1 ) .
وادعي عدم الخلاف في ثبوت الحكرة في الغلات الأربع ، وأما الزيت فقد تقدم
في بعض الأخبار ، ويمكن أن يقال على القول بالتحريم كان مورده الطعام وصدق الطعام
على التمر والزبيب والسمن غير معلوم فلا بد من إقامة الدليل على الحرمة ، وأما الملح
فلم نقف على دليل يدل على كراهة أو حرمة احتكاره ، ولعلها يستفاد من التعليل
الوارد في بعض الأخبار من حاجة الناس . ثم إن تقييد الاحتكار بالاستبقاء لزيادة الثمن
وتحقق الكراهة في هذه الصورة بالخصوص لم يظهر وجهه إلا الغلبة ، نعم ربما يظهر
من خبر أبي مريم ، عن أبي جعفر عليهما السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما رجل اشترى
طعاما فكبسه أربعين صباحا يريد به غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة
لما صنع " ( 2 ) .
لكن ضعف السند مانع عن الأخذ به منع قطع النظر عن ضعف الدلالة ، ومجرد
الغلبة لا توجب تقييد المطلقات ولم نقف على دليل يفصل بين الرخص والغلاء كما ذكر في المتن
إلا خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي الغلاء
والشدة ثلاثة أيام فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون ، وما زاد
في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون " ( 3 ) لكن ضعف السند مانع عن الأخذ
بمضمونه .
وأما إجبار المحتكر على البيع فالظاهر عدم الخلاف فيه حتى على القول
بالكراهة بل عن بعض دعوى الاجماع عليه ، نعم لا يسعر عليه . وادعي عليه الاجماع
كما عن السرائر وزاد وجود الأخبار المتواترة ، وعن جماعة أنه يسعر عليه إن
أجحف بالثمن لنفي الضرر ، وعن الميسي والشهيد الثاني رحمهما الله أنه يؤمر بالنزول
جمعا بين النهي من التسعير في الخبر ونفي الاضرار هذا أقرب من جهة أن قاعدة
هامش
( 1 ) المصدر ص 63 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 63 ، مجالس الشيخ ص 66 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 165 .