إليهم دين أبيهم فلا يلبثون أن يهتموا بدين أبيهم وإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم
فلا تعطوهم ) ( 1 ) .
ورواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذرية الرجل المسلم إذا مات
يعطون من الزكاة والفطرة كما يعطى أبوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا وعرفوا ما كان
أبوهم يعرف أعطوا وإن نصبوا لم يعطوا ) ( 2 ) .
ثم إنه قد يستشكل في المقام في إعطاء سهم الفقراء والمساكين إلى الأطفال
دون الولي لعدم الأهلية للتملك ، واحتمل الجواز من سهم الفقراء بدعوى أن
الظاهر من تلك الأدلة استحقاقهم للزكاة لا تمليكهم لها فالمقصود الايصال ، قلت :
ظاهر أخبار الباب إيصال الزكاة إلى نفس الأطفال من دون وساطة ولي ، ومن
أخبار الباب خبر يونس بن يعقوب المروي عن قرب الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ( قلت له : عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما
وأرى أن ذلك خير لهم ، قال : فقال : لا بأس ) ( 3 ) بل قد يقوى شرعية معاملات
الصبي التي لم يكن فيها إلزام والتزام كحيازة المباحات الأصلية ، فكذا الشأن
فيما يتناوله من وجوب الصدقات .
وأما لزوم إعادة المخالف ما أعطاه فريقه فقد مر الأخبار الدالة عليه .
وأما اعتبار العدالة فهو منقول عن المشايخ الثلاثة وأتباعهم بل نسب إلى
المشهور بين القدماء شهرة عظمية ، ونسب إلى جمهور المتأخرين أو عامتهم عدم
اعتباره ، واحتج لاعتبار العدالة بإجماع الطائفة وكل ظاهر من كتاب وسنة
تضمن المنع من معونة الفاسق والاحتياط ولا يخفي الاشكال لعدم تحقق الاجماع الذي
يكون كاشفا عن رضا المعصوم ، ومن نظر إلى سيرة المعصومين عليهم السلام في معاملاتهم مع
معاصريهم الذين لم يكونوا عدولا لم يشك في جواز معاونة من لم يكن عدلا بل لم يكن
مؤمنا ، نعم معاونة الفاسق في ما يرتكب من المعاصي مشمول للآية الشريفة ( ولا تعاونوا
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 548 تحت رقم 1 ، وص 549 تحت رقم 3 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 548 تحت رقم 1 ، وص 549 تحت رقم 3 .
( 3 ) قرب الإسناد ص 24 .