خصوصا مع اشتمال خبر إبراهيم بن عبد الحميد على ما لا يلتزمون به من لزوم
الاطعام ، وبالجملة إثبات ما في المتن بحسب الأخبار مشكل جدا ، وأما ما قيل
في الدهن الطيب فاستدل عليه بالصحيح المضمر ( في محرم كانت به قرحة فداواها
بدهن بنفسج فقال : إن فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان بعمد فعليه دم شاة
يهريقه ) ( 1 ) ونوقش بكونه مقطوعة ، ودفعت بالانجبار بالعمل كدفع المناقشة
بالأخصية من المدعى بعدم الفصل وللتأمل فيما ذكر مجال .
وأما ما قيل في قلع الضرس فاستدل عليه بخبر محمد بن عيسى عن عدة من
أصحابنا عن رجل من أهل خراسان ( أن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه
فيها شئ : محرم قلع ضرسه فكتب يهريق دما ) ( 2 ) ونوقش هنا أيضا بالاضمار
واحتمال أن يكون أدمى بالقلع ، وقد قيل في الادماء شاة ورفعت المناقشة بالانجبار
بعمل الأعلام .
{ مسائل ثلاث }
{ الأولى في قلع شجرة من الحرم الإثم عدا ما استثني ، سواء كان أصلها
في الحرم أو فرعها وقيل فيها بقرة ، وقيل في الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة } .
أما حرمة القلع عدا ما استثنى فقد مر الكلام فيه سابقا ، وأما الكفارة فاستدل
عليها بما رواه الشيخ ( قده ) عن موسى بن القاسم قال : ( روى أصحابنا عن أحدهما
عليهما السلام أنه قال : إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع ، فإذا أراد
نزعها نزعه وكفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين ) ( 3 ) ونوقش بالارسال
ورفعت المناقشة بالانجبار حيث ادعى الشيخ ( قده ) الاجماع ، ولا يخفى أنه لا دلالة
فيه على التفصيل بين الصغير والكبير كما لا دلالة في صحيح منصور بن حازم ( سأل
الصادق عليه السلام عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه ؟ قال : عليك فداؤه ) ( 4 ) كالموثق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 533 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 557 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 556 .
( 4 ) الفقيه كتاب الحج ب 4 ص 52 .