استوى جناحاه خلى عنه ) ( 1 )
{ وفي تحريم حمام الحرم في الحل تردد أشبهه الكراهة . ومن نتف ريشة
من حمام الحرم فعليه صدقة يسلمها بتلك اليد التي تنف بها ، وما يذبح من الصيد
في الحرم ميتة ، ولا بأس بما يذبح المحل في الحل ، وهل يملك المحل صيدا في
الحرم الأشبه أنه يملك ، ويجب إرسال ما يكون معه } .
استدل لعدم تحريم حمام الحرم بما في الصحيح عن قول الله عز وجل (
ومن دخله كان آمنا ) قال : من دخل الحرم مستجيرا كان آمنا من سخط الله تعالى
ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج ويؤذي حتى يخرج من
الحرم ) ( 2 ) فإن مفهومه جواز الايذاء بعد الخروج ويمكن أن يقال : هذا الخبر
لا يشمل حمام الحرم بل مورده ما كان خارجا عن الحرم ودخل الحرم فلا يعارض
قول الكاظم عليه السلام لأخيه في الصحيح ( لا يصاد حمام الحرم ) ( 3 ) حيث كان إذا علم أنه
من حمام الحرم .
وأما لزوم الصدقة على نتف ريشة فلا خلاف فيه ظاهرا ويدل عليه خبر إبراهيم
ابن ميمون المنجبر ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نتف ريشة من حمام الحرم ؟
قال : يتصدق بصدقة على مسكين ويعطي باليد التي نتف بها فإنه قد أوجعه ) ( 4 ) .
وأما كون المذبوح ميتة فادعي عليه الاجماع ويدل عليه خبر وهب بن
وهب ، عن جعفر عن أبيه ، عن علي عليهم السلام ( إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحرام
والحلال ، وهو كالميتة وإذا ذبح الصيد فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام ) ( 5 ) .
ولقائل أن يقول : إن تم الاجماع فهو ، وإلا فقد يتأمل من جهة التعبير
في الخبر بأنه كالميتة ، والتعبير الثاني بقوله فهو ميتة مع سبق التشبيه لا ظهور له
في كونه ميتة حقيقة بحيث يترتب عليه جميع الأحكام حتى النجاسة وحرمة مطلق
هامش
( 1 ) الفقيه كتاب الحج ب 5 ح 5 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 226 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 546 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 547 ، والفقيه كتاب الحج ب 5 ح 14 .
( 5 ) التهذيب ج 1 ص 555 ، والاستبصار ج 2 ص 214 .