وأما التعليل المذكور في خبر أبي بصير المذكور فيشكل شموله للمقام لرجوع
الضمير إلى الصيد الذي عرج إلا أن يقال : هذا نظير تعليل حرمة الخمر بإسكارها
حيث أن المناسبة بين الحكم والموضوع يقتضي سراية الحكم إلى كل مسكر
والظاهر الفرق بين المقامين .
وأما ما قيل في كسر يد الغزال - الخ ) فالمستند فيه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : ما تقول في محرم كسر أحد قرني الغزال في الحل ؟
قال : عليه ربع قيمة الغزال ، قلت ؟ فإن كسر قرنيه ؟ قال : عليه نصف قيمته
يتصدق به ، قلت : فإن هو فقأ عينيه ؟ قال : عليه قيمته ، قلت : فإن كسر إحدى
يديه ؟ قال : عليه نصف قيمته ، قلت : فإن هو كسر إحدى رجليه ؟ قال : عليه نصف
قيمته ، قلت : فإن هو قتله ؟ قال : عليه قيمته ، قلت : فإن هو فعل به وهو محرم
في الحرم قال : عليه دم يهريقه وعليه هذه القيمة إذا كان محرما في الحرم ) ( 1 )
وضعف السند مجبور بعمل الاعلام ومن لا يعمل إلا بالقطعيات إلا أنها معارضة
بصحيح علي بن جعفر عليه السلام المذكور وخبر أبي بصير ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل
رمى ظبيا وهو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع
فقال ، عليه فداؤه قلت : فإنه رآه بعد ذلك مشى ؟ قال : عليه ربع ثمنه ) ( 2 ) ولا يبعد
الجمع بين الطرفين بحمل الزائد على الفضل كالجمع بين ما دل على لزوم نصف
الصاع في الاطعام وما دل على لزوم المد .
وأما صورة اشتراك الجماعة في قتل الصيد فالظاهر عدم الخلاف في ضمان
الكل ويدل عليه النصوص منها صحيح عبد الرحمن ( سألت أبا الحسن عليه السلام عن
رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أم على كل واحد منهما جزاء ؟
قال : لا بل عليهما أن يجزي كل منهما الصيد ، قلت : ؟ إن بعض أصحابنا سألني عن
ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 557 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 550 ، والاستبصار ج 2 ص 205 .