الموثق عن ابن فضال قال : ( قال علي بن أسباط لأبي الحسن عليه السلام : إنا لم نكن
عرسنا فأخبرنا ابن القاسم بن الفضيل أنه لم يكن عرس وأنه سألك فأمرته بالعود
إلى المعرس ليعرس فيه ؟ فقال : نعم ، فقال له : فإذا انصرفنا فعرسنا فأي شئ
نصنع ؟ فقال : تصلي فيه وتضطجع وكان أبو الحسن عليه السلام يصلي بعد العتمة فيه ،
فقال له محمد : فإن مر به في غير صلاة مكتوبة ، قال : بعد العصر ، فقال : سئل أبو -
الحسن عليه السلام عن ذا فقال : ما رخص في هذا إلا في ركعتي الطواف فإن الحسن
ابن علي عليهما السلام فعله فقال : يقيم حتى يدخل وقت الصلاة قال : فقلت له : جعلت
فداك فمن مر به بليل أو نهار يعرس فيه أو إنما التعريس بالليل ، فقال : إن مر
به بليل أو نهار فليعرس فيه ) ( 1 ) .
وأما استحباب العزم على العود فلأخبار الدعاء بأن لا يجعله آخر العهد به
وقول الصادق عليه السلام على المحكي في خبر عبد الله بن سنان ( من خرج من مكة
وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ) ( 2 ) .
وأما كراهة المجاورة بمكة فقد عللت بوجوه كخوف الملالة وخوف ملابسة
الذنب وغيرهما مما هو مذكور في الأخبار مضافة إلى قول الباقر عليه السلام على المحكي
في صحيح ابن مسلم ( لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة ، قلت : كيف يصنع ؟
قال : يتحول عنها ) ( 3 ) وإلى صحيح الحلبي ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز وجل : ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) فقال كل الظلم فيه
إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا ) ( 4 ) ولا يخفى بالفرق
بين الكراهة الذاتية والعرضية ، ولعل ما في صحيح ابن مسلم أيضا ناظر إلى
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 566 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 281 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 230 ، والفقيه كتاب الحج ب 4 ح 43 ، وعلل الشرايع ص
153 ، والتهذيب ج 1 ص 575 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 567 .