لا يخلو عن إشكال ، لاحتمال كون جهة الحرمة كون الخف مخيطا والجورب
شبيها بالمخيط فلا مجال للقطع بالمناط ، وعلى تقدير التعميم فلا دليل على حرمة ما
يستر بعض الظهر .
وأما وجه لزوم الشق من ظهر القدم فظهور بعض الأخبار فقد روى الصدوق
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل ؟
قال : نعم ولكن يشق ظهر القدم ) ( 1 ) ويدل عليه أيضا رواية أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام ( في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين ؟ قال : له أن يلبس الخفين
إذا اضطر إلى ذلك فيشق عن ظهر القدم - الحديث ) ( 2 ) فيدور الأمر بين تقييد
المطلقات أو الحمل على الاستحباب مع عدم الاشكال من جهة السند ولا ترجيح
ومقتضى الأصل عدم اللزوم .
{ والفسوق وهو الكذب والجدال وهو الحلف وقتل هوام الجسد ويجوز
نقله ولا بأس بالقاء القراد والحلم } .
لا إشكال في حرمة الفسوق على المحرم ويدل عليه الآية الشريفة والنصوص
إنما الكلام في المراد منه فهو الكذب عند جماعة ويدل عليه ما رواه الصدوق ( قده )
في معاني الأخبار عن زيد الشحام قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرفث والفسوق
والجدال قال : أما الرفث فالجماع ، وأما الفسوق فهو الكذب أما تسمع لقوله
تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) والجدال هو قول : لا والله
وبلى والله ، وسباب الرجل الرجل ) ( 3 ) .
وما رواه العياشي في تفسيره عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله في قول
الله عز وجل ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق
ولا جدال في الحج ) فالرفث الجماع والفسوق الكذب والجدال قول الرجل
هامش
( 1 ) الفقيه كتاب الحج ب 57 ح 24 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 346 .
( 3 ) المصدر ص 294 بأدنى اختلاف .