يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ، واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط
عند إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة نزلت بك من
أمر الله ) ( 1 ) والظاهر عدم إرادة شرط خصوص العلة النازلة من أمر الله ، بل هي
أحد أفراد العارض ، بل مقتضى ترك الاستفصال جواز الاشتراط مطلقا ، وقد ظهر
مما ذكر وجه وجوب الثالث من الأيام بعد الثلاثة الأولى .
{ وأما أحكامه فمسائل : الأولى يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم فإن
شرط جاز له الرجوع ولم يجب القضاء ، ولو لم يشترط ثم مضى يومان وجب
الاتمام على الرواية ولو عرض عارض خرج فإذا زال وجب القضاء } .
الظاهر اتفاق الأصحاب على استحباب الاشتراط للمعتكف وتدل عليه
الأخبار منها الموثق المذكور آنفا ، ومنها صحيح أبي ولاد المذكور ، ومنها القوي
عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : ( لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ومن
اعتكف صام ، وينبغي للمعتكف إذ اعتكف أن يشترط كما يشترط المحرم ) ( 2 )
وظاهر الأخبار أن يكون الاشتراط في نفس الاعتكاف لا في نذر الاعتكاف . وأما جواز
الرجوع مع الشرط فقد ظهر من الأخبار المذكورة فلا يجب القضاء كما ظهر مما
ذكر وجوب الاتمام بعد مضي يومين مع عدم الاشتراط . وأما جواز الخروج مع
عروض عارض ووجوب القضاء فيدل عليه خبرا ابن الحجاج وأبي بصير المذكوران
لكن وجوب القضاء في صورة محو صورة الاعتكاف ، وأما مع عدم انمحاء الصورة
كالخروج لتشييع الجنازة مدة قليلة فلا .
{ الثانية يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء والبيع والشراء وشم الطيب
وقيل : يحرم عليه ما يحرم على المحرم ولم يثبت } .
أما حرمة الاستمتاع بالجماع في الفرجين فمجمع عليها ظاهرا ويدل عليها
الكتاب والسنة المستفيضة أو المتواترة . وأما الاستمتاع باللمس والتقبيل بشهوة
فالمشهور حرمته بل لم يعرف خلاف إلا ما يظهر من عبارة التهذيب قال الله تعالى (
و
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 433
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 433