مريضا ولا يجلس حتى يرجع ) ( 1 ) ولصحيح داود بن سرحان المذكور آنفا . وأما
عدم جواز الصلاة خارج المسجد إلا بمكة فلا خلاف فيه ظاهرا ويدل عليه صحيح
منصور بن حازم ( المعتكف بمكة يصلي في أي بيوت شاء والمعتكف بغيرها لا يصلي
إلا في المسجد الذي سماه ) ( 2 ) .
{ أما أقسامه فهو واجب وندب ، فالواجب ما وجب بنذر وشبهه وهو ما يلزم
بالشروع ، والمندوب ما يتبرع به ، ولا يجب بالشروع ، فإذا مضى يومان ففي
وجوب الثالث قولان المروي أنه يجب ، وقيل : لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في
الزائد فإن اعتكف يومين آخرين وجب الثالث } .
الاعتكاف الواجب مثل النذر كالعهد واليمين والإجارة إذا كان معينا لا بد
من الاتيان به في الوقت المعين ، ولا يكون وجوب المضي بالشروع ومع عدم
التعيين المشهور وجوب المضي ، وقيل بصعوبة إقامة الدليل عليه ، بل هو مساو
للمندوب في عدم الوجوب قبل اليومين ، وأما المندوب فلا يجب المضي فيه بالشروع
قبل إكمال يومين ، ومع إكمال يومين وعدم الشرط قيل بوجوب المضي لصحيح
محمد بن مسلم ( إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه فإن
أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج ويفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة
أيام ) ( 3 ) وصحيح أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام ( من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع
بالخيار إن شاء زاد أياما أخر وإن شاء خرج عن المسجد فإن أقام يومين بعد
الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام ) ( 4 ) وإثبات المدعى بهذا
الصحيح مبني على عدم الفرق بين اليومين قبل الثلاثة الأولى وبعدها والقطع به
مشكل فالقول بعدم وجوب الثالث بعد اليومين ضعيف مع عدم الاشكال في سند
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 178 والتهذيب ج 1 ص 433 . والفقيه باب الاعتكاف رقم 14 .
( 2 ) الفقيه الباب تحت رقم 7 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 177 .
( 4 ) الكافي ج 4 ص 177 والفقيه باب الاعتكاف تحت رقم 12 والتهذيب ج 1 ص 433 .