بالكراهة بأنها مقتضى الجمع بين الأخبار الناهية وبين موثقة إسحاق بن عمار
قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء
ذلك اليوم ؟ قال : ليس عليه قضاء ولا يعودن ) ( 1 ) .
وأما احتمال الحرمة تعبدا بدون الافساد فبعيد جدا ولكنه مع ذلك التخطي
عما هو المشهور مشكل خصوصا مع شذوذ القول بالكراهة .
{ وفي السعوط ومضغ العلك تردد أشبهه الكراهية ، وفي الحقنة قولان
أشبهما التحريم بالمايع } .
أما السعوط فوجه التردد في وجوب الامساك عنه دعوى إرادة الحرمة من
الكراهة الواردة في قول الباقر عليه السلام في خبر غياث ( لا بأس بالكحل للصائم وكره
السعوط للصائم ) ( 2 ) وقول الصادق عليه السلام حيث سأل ليث المرادي عن الصائم يحتجم
ويصب في أذنه الدهن ؟ فقال : ( لا بأس إلا السعوط فإنه يكره ) ( 3 ) لكن الأظهر
عدم وجوب الامساك بل يحمل على الكراهة في مقابل الحرمة بملاحظة الصحيح
الحاصر لما يضر الصائم في الثلاثة أو الأربع ، وتعليل نفي البأس عن الكحل بأنه
ليس بطعام ولا شراب .
وأما مضغ العلك فمنشأ التردد في وجوب الامساك عنه رواية الكليني ( 4 )
( قده ) بإسناده عن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليهم السلام : ( يا محمد إياك أن
تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شئ ) ( 5 )
لكنها محمولة على الكراهة بملاحظة ما رواه الشيخ ( قده ) بإسناده عمن ذكره
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن الصائم يمضغ العلك قال : نعم
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 411 و 413 والاستبصار ج 2 ص 85 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 413 .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 110 والتهذيب ج 1 ص 410 .
( 4 ) الكافي ج 1 ص 114 .
( 5 ) كأنه عليه السلام شك في تغير ريقه المبلوع بطعم العلك أو قوى ذلك في نفسه كما قاله
بعض شراح الكافي .