استلزامه لفساد الصوم ومع عدم الاستلزام يكون من باب التجري ، فمع القول
بحرمته يحرم ومع عدم الحرمة لا وجه لحرمته .
وأما وجوب الامساك عن الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام مضافا إلى
حرمته في حد ذاته ففيه خلاف ، قيل بإفساده للصوم كما عن جماعة واستدل
بأخبار منها موثقة سماعة قال : ( سألته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال : قد
أفطر وعليه قضاؤه ، فقلت : فما كذبته قال : يكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ومنها موثقته الأخرى أيضا مضمرة قال : ( سألته عن رجل كذب في شهر
رمضان فقال : قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم يقضي صومه ووضوءه إذا تعمد ) ( 2 ) .
ومنها خبر أبي بصير قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الكذبة تنقض
الوضوء وتفطر الصائم ، قال : قلت : هلكنا ، قال : ليس حيث تذهب إنما ذلك
الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام ) ( 3 ) .
ومنها خبره الآخر أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الكذب على الله وعلى
رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) يفطر الصائم ) ( 4 ) .
ومنها ما عن الخصال بسند فيه رفع إلى الصادق عليه السلام قال : ( خمسة أشياء تفطر
الصائم الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله وعلى
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الأئمة عليهم السلام ) ( 5 ) .
وقيل بعدم الافساد من جهة اقتران غالب أخبار الباب بنقض الكذب للوضوء
مع أن الوضوء لا ينتقض حقيقة به ، وهذا يوهن ظهورها في الافطار الحقيقي
فيشكل مع هذا رفع اليد عن الحصر المستفاد من الصحيحة المتقدمة صحيحة محمد بن
مسلم ( لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال أو أربع خصال الخ ) خصوصا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 406 . ورواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 409 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 409 .
( 4 ) الفقيه باب آداب الصائم تحت رقم 2 .
( 5 ) المصدر ج 1 ص 137 .