( هو أعلم يضعها حيث يشاء ويصنع فيها ما يرى ) وفي خبر علي بن راشد ( سألته
عن الفطرة لمن هي ؟ قال : للإمام عليه السلام قال : قلت له : فأخبر أصحابي ؟ قال : نعم
من أردت إن تطهره منهم ، وقال : لا بأس بأن تعطى وتحمل ثمن ذلك ورقا ) ( 1 ) .
والمنصوب من قبل الإمام عليه السلام إن كان منصوبا لأمور يشمل لمثل هذا
الأمر فالدفع إليه بمنزلة الدفع إليه عليه السلام ، وإلا فلا دليل عليه ، ومن هنا يظهر
الاشكال بالنسبة إلى الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - بناء على التأمل في ثبوت الولاية
العامة ، نعم لا بأس بنحو التوكيل وتظهر الثمرة في صورة التلف حيث أنه بناء
على الولاية سقط التكليف بمجرد الدفع وفي صورة التوكيل لا وجه لسقوط
التكليف ، بل هو كدفع المال إلى الوكيل لأداء دينه والتلف قبل الأداء .
وأما عدم جواز إعطاء الفقير أقل من صاع فهو المشهور ، ويدل عليه مرسل
الحسين بن سعيد ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام قال : ( لا تعط أحدا أقل
من رأس ) ( 2 ) .
وفي الفقيه أنه في خبر ( لا بأس أن تدفع عن نفسك وعمن تعول إلى واحد
ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين ) ( 3 ) بناء على أن ( ولا يجوز الخ )
مما في الخبر كما فهمه في الوسائل ، والمرسل المذكور منجبر بالعمل .
وقد يحمل على الاستحباب لرواية إسحاق بن المبارك قال : ( سألت أبا -
إبراهيم عليه السلام عن صدقة الفطرة قلت : أجعلها فضة وأعطيها رجلا واحدا أو اثنين ؟
قال : تفريقها أحب إلي ) ( 4 ) فأطلق استحباب التفريق من غير تفصيل . وهذه
الرواية إن لم يكن فيها إشكال من جهة السند يكون بإطلاقها معارضة مع المرسل
المذكور ، والتفريق موافق لمذهب العامة فالأخذ بقول المشهور لو لم يكن أقوى
فهو أحوط .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 173 والتهذيب ج 1 ص 374 . والمقنعة ص 43 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 373 .
( 4 ) المصدر باب الفطرة ص 198 تحت رقم 9 و 10 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 373 والاستبصار ج 2 ص 52 .