( وكذا ماء الغيث حال نزوله ) فهو محكوم بحكم الجاري ، ويدل عليه
الأخبار ، منها مرسلة الكاهلي ففي ذيلها : ( كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر ) ( 1 )
وفي الصحيح : ( سأله عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب
ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال : لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا
بأس به ) ( 2 ) ومنها الصحيح ( عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم
يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس به ) ( 3 )
وهل يعتبر فيه الجريان أم لا ؟ مقتضى كثير من الأخبار عدم الاعتبار ومقتضى
بعضها اعتبار الجريان ، ولا يخفى أن الصحيح المذكور أخيرا يبعد حمله على
الاشتراط ، لفرض السائل صورة لا تنفك عن الجريان ، فإن أخذ الماء منه بعد
الجريان فلا يبعد حمله على اشتراط التقاطر من السماء ووجه الاشتراط أن مثل
المكان المفروض لا ينفك غالبا عن الأعيان النجسة فمع انقطاع المطر ينجس ، ومع
الاجمال لا يرفع اليد عن العموم ، وساير الأخبار لا ظهور لها بحيث يوجب التقييد
والاشتراط .
و ( ينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح ) يدل على النجاسة
أخبار كثيرة حتى أنه قيل : تبلغ ثلاثمائة منها صحيحة إسماعيل بن جابر
قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال : كر ، قلت :
وما الكر ؟ - الخبر - ) ( 4 ) ومنها الأخبار المستفيضة المشتملة على قوله عليه السلام :
( إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ ) ومنها صحاح أخر واردة في شرب خنزير
أو سؤر كلب أو ورود يد قذرة في الإناء ، حيث أمر فيها بالغسل ، وغيرها من الأخبار
الكثيرة التي يستفاد منها نجاسة الماء القليل في الجملة في قبال السلب الكلي ، وفي قبالها
أخبار أخر لا تبلغ هذا الحد لا عددا ولا قوة بحسب السند ، منها النبوي المشهور :
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 6 ح 5 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2 وكلاهما في خبر واحد رواه
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام
( 3 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2 وكلاهما في خبر واحد رواه
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام
( 4 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 9 ح 9 .