عن ألف ومائتي رطل بالمعنى الأول ، والصحيحة دالة على عدم زيادته عن هذا
المقدار - أعني مسماة رطل بالمعنى الأزيد - فكل من المرسلة والصحيحة له إجمال
منه جهة ودلالة كالصراحة من جهة أخرى ، ويرفع إجمال كل بصراحة الآخر ،
هذا بحسب الوزن .
وأما بحسب المساحة في تقدير الكر ففيه أيضا روايات وأقوال ، أشهرها ما
بلغ كل من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصفا ، بأن يكون مجموع مساحة الماء
اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر ، ويدل عليه ما رواه في الاستبصار عن الحسن
ابن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه
شئ قلت : وكم الكر ؟ قال : ثلاثة أشبار ونصف طولها في ثلاثة أشبار ونصف
عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها ( 1 ) وهذه الرواية من جهة السند لا إشكال فيها ،
من جهة أخذ الأصحاب بها ، إنما الاشكال فيها من جهة اضطراب المتن ، حيث
إنها مروية في الكافي ( 2 ) بحذف ( ثلاثة أشبار ونصف طولها ) ومن حيث الدلالة من
جهة أن مورد الركي وهي غالبا مستديرة ، فالمراد من عرضها البعد المفروض في
وسطها الذي بمنزلة القطر للدائرة ، ومجموع المساحة على هذا يقرب من ثلاث وثلاثين
شبرا ونصف شبر وخمسه ، واستدل على هذا القول أيضا برواية أبي بصير عن أبي عبد الله
عليه السلام ( إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض فذلك
الكر من الماء ) ( 3 ) وهذه الرواية وإن لم يكن فيها قرينة على كون السطح شبه الدائرة
لكنها قابلة للحمل عليها ، خصوصا مع ما قيل من كون الكر مكيالا مستديرا ،
مضافا إلى أنه لم يصرح فيها بكون ثلاثة أشبار عرضه حتى يغني عن ذكر الطول
هذا مع معارضتها برواية إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الماء الذي
هامش
( 1 ) الإستبصار ج 1 ص 33 تحت رقم 9 وذكر في هامش النسخة قوله : ( ثلاثة
أشبار ونصف طولها في ) لم يرد في النسخة بيد والد ( الشيخ محمد بن المشهدي
صاحب المزار ) المصححة على نسخة المصنف .
( 2 ) المصدر ج 3 ص 2 تحت رقم 4 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي ج 3 تحت رقم 5 .