( خلق الله الماء طهورا - الخبر - ) ومنها حسنة محمد بن ميسر قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه
وليس معه إناء يغترف به ، ويداه قذرتان ؟ قال : ( يضع يده ثم يتوضأ ، ثم يغتسل
هذا مما قال الله - عز وجل - ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) . ومنها
أخبار أخر مذكورة ، والانصاف أنه لولا ذهاب المعظم إلى القول بالنجاسة لأمكن
الجمع بين الأخبار الواردة في الطرفين ، نظير الجمع بين ما دل على طهارة ماء
البئر وعدم تنجسه بشئ غير مغير وما دل على النجاسة ووجوب النزح لحصول
الطهارة ، فالمتعين القول بالنجاسة لما ذكر وإلا لكان للقائل بالطهارة وعدم تنجسه
أن يقول : الأوامر الواردة في لزوم الغسل كالأوامر الواردة في لزوم النزح ،
والأخبار الواردة للحد الذي لا يتنجس معه الماء ، كالواردة لمقادير النزح لرفع
القدارة في ماء البئر ويتصور لكل من الطهارة والقذارة مراتب ، ولعل اختلاف
مقادير النزح في مورد واحد من هذه الجهة ولعله اختلاف مقدار الكر من حيث
الوزن والمسامحة من هذه الجهة .
( وفي تقدير الكر روايات أشهرها ألف ومائتا رطل ، وفسره الشيخان
بالعراقي ) ( 2 ) ويدل عليه ما رواه ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل ) ( 3 ) وجه
الدلالة على خصوص الرطل العراقي الجمع بين هذه الرواية المرسلة المتلقاة
بالقبول بين الأصحاب ، وبين صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( الكر ست مائة رطل ) ( 4 ) فنقول : الرطل مردد بين المكي والمدني والعراقي ،
والمكي هو الزائد على الآخرين ، فالمرسلة دالة على عدم نقصان الكر عن هذا
المقدار ، والقدر المتيقن منه الرطل العراقي ، فهي كالنص في عدم نقصان الكر
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 8 ح 4 .
( 2 ) هما : الشيخ أبو جعفر الطوسي والشيخ المفيد - رحمهما الله - .
( 3 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 11 ح 1 و 3 على الترتيب .