كشف اللثام عن بعض الكتب عن الرضا عليه السلام ( إن دباغة الجلد طهارته ) ولا يخفى أن هذه
الرواية بظاهرها لم يعمل الأصحاب من حيث إن ظاهره عدم الفرق بين المأكول
وغيره وطهارة الجلد بمجرد الدبغ ، وهذا مطابق لمذهب العامة ، والحاصل أنه
لا دليل على ثبوت الكراهة .
( وكذا يكره من أواني الخمر ما كان خشبا أو قرعا ) حكي عن الشيخ
وابن الجنيد وابن البراج المنع من استعمال ما ينفذ فيه الخمر غسل أو لم يغسل ،
واستدل له بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن نبيذ قد سكن
غليانه ؟ قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مسكر حرام . قال : وسألته عن الظروف ؟
فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء المزفت وزدتم أنتم الحنتم - يعني الغضار
والمزفت يعني الزفت الذي يكون في الزق فيصبب في الخوابي [ الذي في الزق
ويصير في الخوابي خ ل ] ليكون أجود للخمر قال : وسألته عن الجرار الخضر
والرصاص ؟ فقال : لا بأس بها ) ( 1 ) ورواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر فكل مسكر حرام ، قلت :
فالظروف يصنع فيها منه ؟ قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت
والحنتم والنقير ، قلت : وما ذاك ؟ قال : ( الدباء القرع ، والمزفت الدنان
والحنتم جرار خضر ، والنقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها
أجواف ينبذون فيها ) ( 2 ) وفيه أن الظاهر أن النهي من جهة نفوذ أجزاء المسكر
في هذه الأواني واختلاط تلك الأجزاء مع أجزاء مايع طاهر صب في هذه الأواني
ولا إشكال فيه ، أما لو فرض التطهير بحيث لا يحصل امتزاج واختلاط مع المايع
الطاهر فما المانع من استعمالها ، والدليل على قبولها للطهارة الأخبار المستفيضة
كموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل
يصلح أن يكون فيه خل أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال : ( إذا غسل فلا بأس - إلى
أن قال - وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال : يغسله ثلاث مرات -
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 418 والوسائل أبواب النجاسات ب 52 ح 2 و 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 418 والوسائل أبواب النجاسات ب 52 ح 2 و 1 .