الأوّل ، إذ كما أنّ في القسم الأوّل يكون أداء خمس العين نفسها تأدية لعين الحقّ المجعول قطعا ، كذلك في القسم الثاني يكون أداء خمس النقد المبدل إليه تأدية لذلك الحقّ المجعول بعينه ، بعد رضاء من له الولاية على التبديل ، ولكن ليس للقسم الثالث دليل ، إذ هو أي أداء القيمة عوضا عن نفس الخمس المتعلَّق بالعين نوع ولاية ، فيحتاج إلى الترخيص حيث كان خلاف الأصل .
وقد استدلّ الشيخ ( قدّس سرّه ) « 1 » على الجواز بعدّة من الروايات غير الخالية عن الوهن والمناقشة :
الأولى : رواية الحارث بن حصيرة الأزدي ، قال : وجد رجل ركازا على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . إلى أن قال - : فلمّا قصّ أبي على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمره قال لصاحب الركاز : « أدّ خمس ما أخذت . » « 2 » .
تقريب الاستدلال أنّ المراد من « ما أخذت » هو الثمن الذي أخذه صاحب الركاز ببيعه إيّاه والاكتفاء بالثمن لكونه معادلا للقيمة غالبا ، فجواز أداء الخمس من الثمن مستلزم لجواز أدائه من القيمة وإن لم تتبدّل نفس العين الَّتي تعلَّق بها الخمس .
وفيه : أنّه قد تقدّم البحث عن هذه الرواية مستوفا في باب وجوب الخمس في المعدن « 3 » ، ولنشر هنا أيضا إلى بعض ما تقدّم ليلوح ما في الاستدلال بها ، فنقول :
أمّا أوّلا : فلأنّ المراد من قوله : « أدّ خمس ما أخذت » إن كان إمضاء وتصحيحا
هامش
« 1 » أي الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) ، راجع كتاب الخمس ، مسألة 25 ، أوّله : « الظاهر تعلَّق الخمس بالعين . » ، ص 278 - 279 ( من الطبعة الحديثة ) ، وص 502 ( من الطبعة الحجريّة ) .
« 2 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
« 3 » راجع ص 78 ، وص 86 .