الواردة في باب الخمس ظاهرة ظهورا قويّا في أنّ متعلَّق الخمس هو نفس العين .
فتحصّل : أنّ الخمس إنّما يتعلَّق بنفس العين ، لا ربط له بالذمّة ، وأمّا كونه بنحو الكسر المشاع لا الكلَّي في المعيّن فواضح ، إذ الخمس من الكسور التسعة ، فإن قيل بأنّ خمس هذا المال للزيد مثلا ، يفهم منه الإشاعة البتّة ، فلا كلام بعد في هاتين الجهتين : الأولى في أنّ المتعلَّق إنّما هو نفس العين ، والثانية أنّ تعلَّقه بنحو الإشاعة .
ولكن يشكل بأنّ مقتضى الشركة في العين مشاعا عدم جواز التصرّف في شيء منها أصلا إلَّا برضاء الشريك ، وأنّه لا استقلال له في الإفراز والتقسيم ، مع أنّه لم ينقل عن أحد الذهاب إلى لزوم رضاء المستحقّ في الإفراز والتسهيم ، بل هو بيد المالك ، وأمّا الأوّل أي عدم جواز التصرّف في المال الذي تعلَّق به الخمس فحقّ لا محيص عنه إلَّا في خمس الأرباح في عمود الحول ، فإنّه رخّص شرعا وإن كان لازم القول الحقّ المشهور - من أنّ التعلَّق حين حصول الربح لا بعد مضيّ الحول كما عن الحلَّي « 1 » - عدم جواز التصرّف فيه كما في غيره ، وقد تقدّم بيان الترخيص « 2 » ، فلا بدّ لنا من رفع المحذور الثاني - وهو عدم استقلال المالك في الإفراز والتسهيم - ولكن الذي يسهّل الخطب أنّه إذا أمر شخص بإيصال مال معيّن إلى طائفة مخصوصة ، نحو الزوّار ، والمسافرين مثلا ، ولم يعيّن الأشخاص ، كان تعيين الأشخاص بيد المأمور عرفا ، وكذلك إذا أمر بإيصال كسر معيّن مشاعا من المال المعيّن إلى طائفة ، يكون تعيين ذلك الكسر بيده عرفا ، عند عدم دليل من الخارج دالّ على عدم استقلاله في التسهيم والإفراز ، فكذلك المقام فإنّه لم يؤمر المكلَّف بأزيد من إيصال الخمس إلى الأصناف المعدودة في الكريمة « 3 » ، بلا تعيين
هامش
« 1 » السرائر ، كتاب الزكاة ، باب الخمس والغنائم ، ج 1 ، ص 489 .
« 2 » راجع ص 230 « في المقصود من المؤنة المستثناة » ، وص 323 « الجهة الثانية » .
« 3 » سورة الأنفال : آية 41 .