سببه ، نعم لو نمى ذلك بنفسه أو باكتساب الحق بالأرباح . الثاني : لو قتّر . « إلخ « 1 » انتهى .
والغرض المهمّ في نقل كلمات الأعلام أنّه ليس في الباب إجماع على عدم الوجوب في نحو الهبة والهدية ، ولا شهرة ، حتّى يستوحش من الالتزام به - أي بالوجوب - إذ لم يعد ممّن خالف أبا الصلاح وأنكر عليه إلَّا ابن إدريس والعلَّامة ( قدّس سرّهما ) .
وأمّا ما قاله العلَّامة في التذكرة من مخالفة المشهور لجميع ما أوجب أبو الصلاح فيه الخمس من الميراث والهبة والهدية « 2 » ، فغير سديد ، إذ لم يتعرّض القدماء له أصلا حتّى يعلم الوفاق أو الخلاف ، فالحقّ في التعبير هو ما وقع في السرائر من أنّه لم يذكره أحد من الأصحاب سوى الحلبي ، لا أنّهم خالفوه ، بل يمكن احتمال الموافقة له واكتفوا في ذلك بالإطلاق المنقول عنهم ، لعدم إبائه عن شموله ، سيّما ما وقع فيه التعبير بالفاضل من قوت السنة ، لأنّه لم يعتبر فيه الاحتراف بل ولا غيره كالقصد والاختيار ، مع ما في كلمات بعضهم من الاستدلال بعموم قوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ) * . الآية « 3 » .
ومن هنا ينقدح لك الغرض الثاني في نقلها أيضا وهو عدم اعتبار الاحتراف والكسب على وجه الملكة في الأرباح ، سيّما ما وقع في بعضها من وجوبه في الضياع أو زيادة القيمة للنماء ، وأمثال ذلك ، مع أنّه ليس حرفة قطعا ، نعم قد يكون الانتفاع والاسترباح من الضيعة احترافا كما إذا اشتغل عادة بالغرس وإعمال ما يلزم في تربية الأشجار ورشدها وتبقيتها وحفظها في المتصدي للبستان ، لا من
هامش
« 1 » البيان ، كتاب الخمس ، الفصل الأوّل ، ص 348 .
« 2 » راجع ص 207 .
« 3 » سورة الأنفال : آية 41 .