القسم من الخمس - وهو خمس أرباح المكاسب - للإمام ( عليه السلام ) فقط ، كما ربّما يستظهر من بعض الروايات « 1 » لمكان التعبير بنحو حقّي ، حقّك ، نصيبي ، نصيبك ، وأمثال ذلك في الأسئلة والأجوبة ، فعليه لا مجال لتوهّم الإشكال ، لكون هذا الخمس حينئذ حقّا طلقا له ( عليه السلام ) فبيده الولاية المطلقة كولاية المالك على ملكه فيبسطه ويهبه لمن يشاء ويقبضه ويصرفه عمّن يشاء ، والمرجو من اللَّه تعالى أيضا حقّ البحث من هذه الجهة في الفصول التالية .
وإمّا أن نقول : بكون خمس هذا القسم أيضا كسائر أقسامه مشترك أسداسا بين ذوي السهام الستة المعيّنة في الآية الكريمة ، فعليه يكون الإيجاب وجعل الخمس على حدة من باب المصلحة المقتضية لذلك ، إذ الأمر - كما يتّضح بالتأمّل في الصدر - أنّ تقصير الموالي أو بعضهم أوجب ضعف أرباب الخمس لعدم وصول حقّهم إليهم فأوجبت مصلحة لزوم التدارك على الوليّ إيجاب حقّ آخر على حدة في بعض الأموال دون بعض ، وفي بعض الأزمنة دون بعض كما في الرواية بأن أوجب ( عليه السلام ) في تلك السنة لا غيرها ، وعلى الذهب والفضّة لا غيرهما ، فلا مجال أيضا لتوهّم الخدشة في الإيجاب والجعل بعد انقطاع الوحي ، إذ للإمام ( عليه السلام ) - لكونه وليّا مطلقا - ذلك التصرّف قطعا ، ويؤيّد ذلك ما ورد من أنّه لو زاد حقّ أرباب الخمس فهو له ( عليه السلام ) كما أنّه لو نقص فعليه ( عليه السلام ) التتميم « 2 » ، وما ورود أيضا في باب الغنائم من أنّ له اختيار المهامّ أوّلا ثمّ تقسيمها بين المقاتلين « 3 » ، فبالنتيجة يقلّ الخمس لأنّه في كلّ ما وصل إلى المقاتل
هامش
« 1 » راجع الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 4 من أبواب الأنفال ، ح 2 ، 6 ، 12 ، 20 ، وب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 2 ، 3 . وممّا هو جدير بالذكر أنّه لم نعثر على تعبير « نصيبك » إلَّا في حديث 10 من باب 4 من أبواب الأنفال من الوسائل ، وهو مرتبط بالصدّيقة الطاهرة ( عليها السلام ) .
« 2 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 من أبواب قسمة الخمس ، ح 1 و 2 .
« 3 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 3 ، وب 1 من أبواب الأنفال ح 4 و 15 .