التاسع : لعل الظاهر وجوب الإجبار على غير الحاكم كفاية من
المستحق والأجنبي . لكن لعل الواجب على المستحق أحد الأمرين من
الإجبار أو الأخذ والرضا بالتصرف ولو إنشاء . ولكن جواز الرضا
شرح
وأما التجارة وسفر الحج مثلا لمن يعلم بأخذ الضريبة منه فليس ذلك إعانة
على الإثم قطعا ، لا من باب عدم القصد أو غير ذلك ، بل من باب أن الظلم حاصل
على كل حال إما بترك التجارة أو إعطاء الضريبة مثلا ، فالمنكر حاصل على كل
حال ويتوسل التاجر بالتجارة وإعطاء الضريبة إلى أقل المحذورين حتى بالنسبة
إلى الظالم ، فافهم وتأمل .
وهذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي ورد في أدلته
الضرب ، ففي الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير عن يحيى الطويل عن أبي عبد
الله عليه السلام ، قال :
( ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ، ولكن
جعلهما يبسطان معا ويكفان معا ) ( 1 ) .
وذلك لأنه ليس على المستحق إلا الردع عن المنكر ، وهو يتحقق بأحد
الأمرين .
إن قلت : إذا كان الواجب على المستحق أحد الأمرين فإذا لم ينفع الإجبار
ولم يتمكن من الرجوع إلى الحاكم لكان الواجب عليه قبول ماله من باب الخمس
والنقل إليه أو الرضا بذلك لئلا يقع في المعصية .
قلت : لزوم أحد الأمرين عليه غير موجب للضرر ، بخلاف لزوم الأخذ والنقل
إليه ، فإنه موجب للضرر المدفوع بدليل نفي الضرر ، كيف ؟ ولازم ذلك لزوم الإعراض
عن حقوقهم على المظلومين المغصوب أموالهم وإبراء ذمم السارقين وغيرهم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ص 404 ح 2 من ب 3 من أبواب الأمر والنهي .