وقال آخرون : تقبل شهادة بعضهم على بعض ، سواء اتفقت ملتهم أو
اختلفت . ذهب إليه قضاة البصرة : الحسن ، وسوار ، وعثمان البتي ( 1 ) . وبه
قال في الفقهاء حماد بن أبي سليمان ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ( 2 ) .
وذهب الشعبي ، والزهري ، وقتادة : إلى أنه إن كانت الملة واحدة
- كاليهود على اليهود - قبلت وإن اختلفت ملتهم لم تقبل ، كاليهود على
النصارى ( 3 ) .
وهذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا ورووه ( 4 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا
أن تصيبوا قوما بجهالة ) ( 5 ) فأمر الله تعالى بالتثبت والتبين في نبأ الفاسق ،
والكافر فاسق .
وروى ابن غنم ( 6 ) قال : سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهود على
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 12 : 55 ، والبحر الزخار 6 : 23 ، والحاوي الكبير 17 : 61 .
( 2 ) المبسوط 16 : 133 ، والنتف 2 : 797 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6 : 41 ، وشرح فتح
القدير 6 : 41 ، وتبيين الحقائق 4 : 223 و 224 ، والفتاوى الهندية 3 : 517 ، وحلية العلماء
8 : 248 ، والمجموع 20 : 251 ، والمحلى 9 : 409 و 410 ، والمغني لابن قدامة 12 : 55 ، والجامع
لأحكام القرآن 5 : 350 - 351 ، والبحر الزخار 6 : 23 ، والحاوي الكبير 17 : 61 .
( 3 ) السنن الكبرى 10 : 166 ، والمحلى 9 : 410 ، والمغني لابن قدامة 12 : 55 ، والبحر الزخار
6 : 24 ، والحاوي الكبير 17 : 61 .
( 4 ) الكافي 7 : 398 حديث 2 ، والتهذيب 6 : 254 حديث 652 .
( 5 ) الحجرات : 6 .
( 6 ) عبد الرحمان بن غنم الأشعري ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن عمر وعثمان وعلي
عليه السلام وغيرهم ، وعنه ابنه محمد وعطية بن قيس وأبو سلام الأسود وجماعة ، مات سنة 78
للهجرة النبوية . تهذيب التهذيب 6 : 250 .