أحقابا " ( 1 ) أنه قال : " الحقب ثمانون عاما " ( 2 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، وقد روي في قوله : " أحقابا "
أن الأحقاب الدهور ( 3 ) .
وروي أقل من ثمانين عاما ( 4 ) وقد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك في
كتاب التفسير ( 5 ) ، فإذا كان كذلك لم يثبت له حد .
مسألة 64 : إذا قال الخليفة أو الملك : والله لا ضربت عبدي ، ثم أمر
عبده فضربه ، لم يحنث .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أنه يحنث ( 6 ) .
دليلنا : أن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه ، وإنما ينسب ما
يفعله غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز ، ألا ترى أنه يحسن أن يقال : ما
ضربه وإنما ضربه غلامه ، أو من أمره به ، ولو كان حقيقة لما جاز ذلك .
مسألة 65 : إذا قال الخليفة : والله لا تزوجت ولا بعت ، فوكل فيهما ، لم
يحنث .
وقال الشافعي : لا يحنث في التزويج ، ويحنث في البيع على أحد
هامش
( 1 ) النبأ : 23 .
( 2 ) تفسير الطبري 30 : 8 ، والجامع لأحكام القرآن 19 : 178 ، والمغني لابن قدامة 11 : 304 ،
والمجموع 18 : 104 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 19 : 177 .
( 4 ) المصدر السابق : 19 : 178 .
( 5 ) تفسير التبيان 10 : 244 .
( 6 ) الأم 7 : 77 و 78 ، والوجيز 2 : 228 ، والحاوي الكبير 15 : 378 ، والمجموع 18 : 100 .