عن عمر أنه قال : ( عجبا للعمة تورث ولا نورثها ) ( 1 ) . وبه قال في التابعين :
الزهري ، وفي الفقهاء : مالك ، وأهل المدينة ( 2 ) .
وحكي عن مالك أنه قال : الأمر المجمع عليه الذي أدركت عليه عامة
علماء بلدنا أن هؤلاء لا يرثون ( 3 ) . وبه قال الأوزاعي ، وأهل الشام ، وأبو
ثور ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) فإنهم لا يختلفون فيما قلناه . وأيضا قوله
تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 6 ) فجعل تعالى
الميراث للولد ، وولد البنت ولد ، ويسمى ابنا ، بدلالة إجماع المسلمين على أن
عيسى بن مريم من ولد آدم ، وهو ابن مريم ، لأنه لا أب له .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( ابناي هذان سيدا شباب
أهل الجنة ) ( 7 ) ، وقال : ( إن ابني هذا سيد ، يصلح الله به بين فئتين من
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 517 حديث 9 ، وفيه ( ولا ترث ) .
( 2 ) المجموع 16 : 55 ، والمغني لابن قدامة 7 : 84 ، والشرح الكبير 7 : 101 ، وبداية المجتهد 2 : 346 ، ونيل الأوطار
6 : 180 .
( 3 ) الموطأ 2 : 518 .
( 4 ) المجموع 16 : 55 ، والمغني لابن قدامة 7 : 84 ، والشرح الكبير 7 : 101 .
( 5 ) كثيرة ومنتشرة في عدة أبواب من كتاب الفرائض فلا حظها في الكافي 7 : 70 ، والفقيه 4 : 204
و 223 ، والتهذيب 9 : 247 ، والاستبصار 4 : 141 .
( 6 ) النساء : 11 .
( 7 ) رواه المجلسي في بحار الأنوار 43 : 303 وذيل الحديث بقوله : ( وأبوهما خير منهما ) . ورواه ابن عساكر
في ترجمة الحسن عليه السلام : 78 عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله ( ابني هذين سيدا
شباب أهل الجنة ) ، وفي كنز العمال 12 : 112 حديث 34247 عن ابن عساكر عن علي وابن عمر
ولفظ الحديث ( ابناي هذان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ) .