وقال زيد بن ثابت : إن طلقها جاز له نكاح الأم ، وإن ماتت لم يحل له
نكاح أمها . فجعل الموت كالدخول ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وأمهات نسائكم " ( 2 ) فأبهم ، ولم يشرط الدخول .
وقال ابن عباس في هذه الآية : أبهموا ما أبهم الله سبحانه ( 3 ) .
وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام ( 4 ) ، وعليه إجماع الفرقة .
وقد رويت رواية شاذة مثل ما روته العامة عن علي عليه السلام ( 5 ) .
ودليل المخالف : قوله تعالى : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا
دخلتم بهن فلا جناح عليكم " ( 6 ) قالوا : وهذا يرجع إلى جميع ما تقدم من قوله
تعالى : " وأمهات نسائكم وربائبكم " ( 7 ) .
وقد أجيب عن ذلك : بأن الشرط والاستثناء إذا تعقب جملا إنما يجب أن
يرجع إلى جميعه - عند من قال بوجوب ذلك - إذا كان مما يصح أن يرجع إليه
بانفراده ، وهاهنا لا يمكن ، لأنه قال : " وربائبكم اللاتي في حجوركم من
نسائكم اللاتي دخلتم بهن " ( 8 ) والربائب من النساء لا محالة يصح أن يرجع
إليهن ، لأنه شرط أن يكون من نسائنا ، وأمهات النساء ليس من نسائنا ، بل
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 127 ، والمحلى 9 : 528 ، والمغني لابن قدامة 7 : 472 ، 473 ،
وبدائع الصنائع 2 : 258 ، والمجموع 16 : 217 و 218 ، والشرح الكبير 7 : 475 ، والميزان الكبرى
2 : 113 ، والبحر الزخار 4 : 32 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) انظر بدائع الصنائع 2 : 258 ، والمبسوط 4 : 199 ، والمغني لابن قدامة 7 : 472 ، والشرح الكبير
7 : 475 ، والبحر الزخار 4 : 32 .
( 4 ) التهذيب 7 : 273 حديث 1165 ، والاستبصار 3 : 156 حديث 569 .
( 5 ) لم اعتر على هذه الرواية في مصادر الحديث المتوفرة .
( 6 ) النساء : 23 .
( 7 ) النساء : 23 .
( 8 ) النساء : 23 .