الضرورة وهو إذا نام في المسجد فاحتلم فيه فإنه يخرج منه ( 1 ) .
وقال الثوري مثل ذلك ( 2 ) إلا أنه قال إذا أجنب في المسجد تيمم في
مكانه وخرج متيمما .
وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فهو كالمحدث يقيم فيه ويلبث
حيث شاء ، وبه قال زيد بن أسلم ( 3 ) ، غير أنه لا يعرف الوضوء عن زيد بن
أسلم وأحمد يروي مثل مذهبه عن بعض الصحابة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى
تغتسلوا " ( 5 ) وموضع الدلالة هو أنه نهى الجنب عن قربان الصلاة ، وحقيقة
الصلاة أفعالها ، وحملها على موضعها مجاز ، فإنه قد يعبر بها عن موضعها قال الله
تعالى " وبيع وصلوات " ( 6 ) يعني مواضع الصلوات ، لأن أفعال الصلاة لا تهدم ،
فإذا ثبت أنه يعبر بها عن موضعها مجازا فالمراد بالآية موضع الصلاة بدلالة قوله
تعالى : " ولا جنبا إلا عابري سبيل " ( 7 ) يعني عابري طريق ، والعبور في أفعال
الصلاة محال ، ثبت أنه مكان الصلاة وموضعها .
هامش
( 1 ) الهداية 1 : 31 ، وشرح فتح القدير 1 : 115 ، وشرح الغاية 1 : 115 ، وأحكام القرآن للجصاص
2 : 203 ، والمجموع 2 : 172 ، ونيل الأوطار 1 : 287 .
( 2 ) المجموع 2 : 160 .
( 3 ) زيد بن أسلم العدوي ، مولاهم ، الفقيه ، أبو أسامة ، وقيل أبو عبد الله . لقي ابن عمر وروى عنه وعن
سلمة بن الأكوع ، وعنه أبو السختياني ، وجرير بن حازم ، وهشام السفياني ، وغيرهم مات
سنة 136 هجرية . شذرات الذهب 1 : 194 ، وتهذيب التهذيب 3 : 395 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 132 .
( 4 ) الإقناع : 46 ، والروض المربع 1 : 27 ، وتفسير القرطبي 5 : 206 ، ونيل الأوطار 1 : 288 ، والمجموع 2 : 260 .
( 5 ) النساء : 43 .
( 6 ) الحج : 40 .
( 7 ) النساء : 43 .